أحدها: أن المراد: " هذه الأشياءَ حدّدتها لكم، وأمرْتكم أن تجتنبوها في الأوقات التي أمرتكم أن تجتنبوها، وحرَّمتها فيها عليكم، فلا تقرَبوها. وهذا معنى قول عبدالرحمن بن زيد (١)، واختاره الطبري (٢).
والثاني: أن {حدود الله} فشروطه. قاله السدي (٣).
والثالث: أن {حدود الله} معاصيه، قاله الضحاك (٤)، ومقاتل (٥).
والرابع: أنه طاعة الله. قاله ابن عباس (٦).
وفي تسمية (المحرمات) بحدود الله وجهان (٧):
أحدهما: لأن الله تعالى حدها بالذكر والبيان.
والثاني: لما أوجبه في أكثر المحرمات من الحدود.
قوله تعالى: {كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُءَايَاتِهِ} [البقرة: ١٨٧]، أي: مثلَ ذلك البيان يبين الله "شرائعه" (٨)،
قال ابن كثير: فـ"كما بين الصيام وأحكامه وشرائعه وتفاصيله، كذلك يبين سائر الأحكام على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم" (٩).
وفي تفسير (الآيات) في قوله تعالى: {كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُءَيَاتِهِ لِلنَّاسِ} [البقرة: ١٨٧]، وجهان (١٠):
أحدهما: يعني بآياته علامات متعبداته.
والثاني: أنه يريد بالآيات هنا الفرائض والأحكام.
و(آيات) جمع آية؛ "وهي في اللغة: العلامة؛ والمراد بها في الشرع: العلامة المعينة لمدلولها" (١١).
قوله تعالى {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: ١٨٧]، " أي يتقون المحارم" (١٢).
قال البيضاوي: أي يتقون: " مخالفة الأوامر والنواهي" (١٣).
قال ابن كثير: أي: "يَعْرفون كيف يهتدون، وكيف يطيعون كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُنزلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحديد: ٩] " (١٤).
قال الطبري: أي: " أبيِّن ذلك لهم ليتقوا مَحارمي ومعاصيَّ، ويتجنَّبوا سَخطي وَغضبي، بتركهم رُكوبَ ما أبيِّن لهم في آياتي أني قد حرَّمته عليهم، وأمرتهم بهجره وتركه" (١٥).
قال ابن عثيمين: "أي يتقون الله عز وجل، وتقوى الله سبحانه وتعالى هي اتخاذ وقاية من عذابه بفعل أوامره، واجتناب نواهيه؛ وهذا أجمع ما قيل في (التقوى) " (١٦).
وفي تعالى {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: ١٨٧]، وجهان من التفسير:
(١) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٢٠.
(٢) تفسير الطبري: ٣/ ٥٤٦.
(٣) تفسير الطبري (٣٠٥٧) ص: ٣/ ٥٤٧.
(٤) تفسير الطبري (٣٠٥٨) ص: ٣/ ٥٤٧، وتفسير ابن أبي حاتم (١٦٩٥): ص ١/ ٣٢٠.
(٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٣٢٠.
(٦) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٦٩٣): ص ٢/ ٣١٩.
(٧) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
(٨) تفسير النسفي: ١/ ١٠٧.
(٩) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٢٠.
(١٠) انظر: النكت والعيون ١/ ٢٤٨.
(١١) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٥٠.
(١٢) صفوة التفاسير: ١/ ١٠٩.
(١٣) تفسير البيضاوي: ١/ ١٢٦.
(١٤) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٢٠.
(١٥) تفسير الطبري: ٣/ ٥٤٧.
(١٦) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٥٠.