قال الصابوني: " أي إِذا كنت أنا ربكم الغني عنكم أجيب دعاءكم فاستجيبوا أنتم لدعوتي بالإِيمان بي وطاعتي" (١).
قال المراغي: "أي وإذ كنت قريبا منهم مجيبا دعوة من دعانى، فليستجيبوا لى بالقيام بعمل ما أمرتهم به" (٢).
وفي قوله تعالى: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} [البقرة: ١٨٦]، أربعة تأويلات (٣):
أحدها: أن الإستجابة بمعنى الإجابة، يقال استجبت له بمعنى أجبته، وهذا قول أبي عبيدة (٤).
لأن (استجاب) بمعنى أجاب، كما قال الله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم} [آل عمران: ١٩٥] أي أجاب، وكما قال الله تعالى: {والذين استجابوا لربهم} [الشورى: ٣٨]، ومنه قول كعب بن سعد الغنويّ (٥):
وَدَاعٍ دَعَا يَامَنْ يُجِيبُ إلَى النَّدَى ... فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيب
أي فلم يجبه.
والثاني: أن الإستجابة طلب الموافقة للإجابة، وهذا قول ثعلب (٦).
والثالث: أن معناه فليستجيبوا إليَّ بالطاعة. وهذا معنى قول مجاهد (٧)، وابن جريج (٨)، والربيع بن أنس (٩) ..
والرابع: فليستجيبوا لي، يعني فليدعوني. قاله أنس بن مالك (١٠).
قال الثعلبي: " والاجابة من الله تعالى الإعطاء، ومن العبد الطّاعة" (١١).
قوله تعالى: {وَلْيُؤْمِنُوا بِي} [البقرة: ١٨٦]، أي: " وليصدقوا بي فإني قريب سريع الإجابة أجيبهم" (١٢).
قال البيضاوي: " أمر بالثبات والمداومة عليه." (١٣).
قال القاسمي: " أمرٌ بالثبات على ما هم عليه" (١٤).
قال الطبري: " أي: " وَليصدِّقوا بي، إذا همُ استجابوا لي بالطاعة، أني لهم من وَرَاء طاعتهم لي في الثواب عليها، وإجزالي الكرامةَ لهم عليها" (١٥).
قال ابن عثيمين: "أي: وليؤمنوا بأني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" (١٦) ,
أخرج الطبري عن أبي رجاء الخراساني: " {وليؤمنوا بي}، يقول: أني أستجيب لهم" (١٧). وروي عن أنس بن مالك (١٨) نحوه.
(١) صفوة التفاسير: ١/ ١٠٩.
(٢) تفسير المراغي: ١/ ٣١١.
(٣) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
(٤) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
(٥) ديوانه: ١٦، ومعاني القرآن للفراء ١: ٨، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢٥ والخزانة ٢: ٩٥، وأمالي الشجري ٢: ٢٣١، والأضداد لابن الأنباري: ١٨٦.
(٦) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
(٧) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٦٧٠): ص ١/ ٣١٥.
(٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٦٧٠): ص ١/ ٣١٥.
(٩) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٦٧٠): ص ١/ ٣١٥.
(١٠) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٦٦٩): ص ١/ ٣١٥.
(١١) تفسير الثعلبي: ٢/ ٢٥.
(١٢) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ١٦٤.
(١٣) تفسير البيضاوي: ١/! ٢٥.
(١٤) محاسن التأويل: ١/ ٢٠١.
(١٥) تفسير الطبري: ٣/ ٤٨٤.
(١٦) تفسير ان عثيمين: ٢/ ٣٤٢.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٢٩١٦): ص ٣/ ٤٨٤.
(١٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٦٧١): ص ١/ ٣١٥.