والثاني: أخرج الفريابي (١) والطبري عطاء: "لما نزلت: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[سورة غافر: ٦٠] قالوا: في أي ساعة؟ قال: فنزلت: {وإذا سألك عبادي عَني فإني قريب}، إلى قوله:{لعلهم يَرُشدون} "(٢)، وروي عن السدي (٣)، وابن صالح (٤)، نحو ذلك.
الرابع: وقال قتادة: " ذكر لنا أنه لما أنزل الله {ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، قال رجال: كيف ندعو يا نبي الله؟ فأنزل الله:{وإذا سَألك عبادي عَنّي فإنّي قريبٌ} إلى قوله: {يرشدون} "(٦).
الخامس: قال مقاتل بن سليمان: " اعترف رجال من المسلمين عند ذلك بما كانوا يصنعون بعد العشاء [أي: أنهم كانوا يأتون نساءهم بعد أن يناموا في الصيام]، فقالوا: بتنا ومخرجنا مما عملنا، فأنزل الله- عز وجل- {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب} "(٧). وقد ذكر القصة مطولا عن عمر بن الخطاب، وصرمة بن أنس بن صرمة بن مالك من بني عدي بن النجار (٨).
وذكره ابن ظفر عنه أيضا وذكر فيه القصة عن عمر بن الخطاب وعن صرمة بن أنس أبي قيس (٩)، قال ابن حجر:"وهذا يستلزم أن هذه الآية مؤخرة في النزول، وإن كانت متقدمة في التلاوة"(١٠).
السادس: قال ابن عباس في رواية أبي صالح: " أن يهود المدينة قالوا: يا محمد، كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تتزعم أن بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، فنزلت هذه الآية"(١١). وفي رواية أخرى:" وإن غلظ كل سماء خمسمائة عام"(١٢).
(١) انظر: العجاب: ١/ ٤٣٣. (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٩٠٧)، و (٢٩٠٨): ص ٣/ ٤٨١ - ٤٨٢. (٣) انظر: تفسير الطبري (٢٩٠٩): ص ٣/ ٤٨٢. (٤) انظر: تفسير الطبري (٢٩١٠): ص ٣/ ٤٨٢ - ٤٨٣. (٥) أخرجه الطبري (٢٩١١): ص ٣/ ٤٨٣. (٦) أخرجه الطبري (٢٩١٢): تص ٣/ ٤٨٣. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ١٦٣. (٨) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ١٦٢ - ١٦٣. إذ يقول: " كان في الصوم الأول أن الرجل إذا صلى العشاء الآخرة أو نام قبل أن يصليها حرم عليه الطعام والشراب والجماع كما يحرم بالنهار على الصائم ثم إن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- صلى العشاء الآخرة ثم جامع امرأته فلما فرغ ندم وبكا فلما أصبح أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأخبره، فقال: يا نبي الله، إني أعتذر إلى الله- عز وجل- ثم إليك من نفسي هذه الخاطئة واقعت أهلي بعد الصلاة، فهل تجد لي رخصة، فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم-: لم تك جديرا بذلك يا عمر، فرجع حزينا: ورأى النبي- صلى الله عليه وسلم- صرمة بن أنس بن صرمة بن مالك من بني عدي بن النجار عند العشاء، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: يا أبا قيس، مالك طليحا، فقال: يا رسول الله، ظللت أمس في حديقتي فلما أمسيت أتيت أهلي، وأرادت المرأة أن تطعمني شيئا سخنا، فأبطأت علي بالطعام، فرقدت فأيقظتني وقد حرم علي الطعام، فأمسيت وقد أجهدني الصوم. واعترف رجال من المسلمين عند ذلك بما كانوا يصنعون بعد العشاء فقالوا: بتنا ومخرجنا مما عملنا فأنزل الله- عز وجل- وإذا سألك عبادي عني فإني قريب". وقد عقب ابن كثير على هذه الروايات بقوله: "وهكذا روى عن مجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغيرهم فى سبب نزول هذه الآية فى عمر بن الخطاب ومن صنع كما صنع وفى صرمة بن قيس فأباح الله الجماع والطعام والشراب فى جميع الليل رحمة ورخصة ورفقا .. ". [تفسير ابن كثير: ١/ ٢٢١]. وما كان عمر خليقا أن يفعل ذلك كما ورد فى حديث ابن عباس الوارد فى: (ابن كثير ١/ ٢٢٠)، ومع ذلك كانت زلة عمر سببا فى تيسير الله ورحمته بنا فى الصيام. (٩) انظر: العجاب: ١/ ٤٣٥. (١٠) العجاب: ١/ ٤٣٥. ولاشك بأن مثل هذا الأمر لا يمكن الاعتماد فيه على قول بلا سند! (١١) زاد المسير: ١/ ١٨٩، وانظر: العجاب: ١/ ٤٣٥، وقال: ذكره الماوردي ونسبه إلى الكلبي". ولم نقف عليه في النكت والعيون، وقد ذكر أربعة أقوال في سبب نزول هذه الآية. (١٢) العجاب: ١/ ٤٣٥.