١٠ - ومن فوائد الآية: التعبير بـ {شهر رمضان}؛ قال أهل العلم: «وهذا أولى»؛ ويجوز التعبير بـ «رمضان» - بإسقاط «شهر»؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً ... ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً» (١)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة» (٢)؛ ولا عبرة بقول من كره ذلك.
١١ - ومن فوائد الآية: تيسير الله - تبارك وتعالى - على عباده، حيث رخص للمريض الذي يشق عليه الصوم، وللمسافر مطلقاً أن يفطرا، ويقضيا أياماً أخر.
١٢ - ومنها: إثبات الإرادة لله عز وجل؛ وإرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
إرادة كونية: وهي التي بمعنى المشيئة؛ ويلزم منها وقوع المراد سواء كان مما يحبه الله، أو مما لا يحبه الله؛ ومنها قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: ١٢٥]؛ وهذه الآية، كقوله تعالى: {من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} [الأنعام: ٣٩].
وإرادة شرعية: بمعنى المحبة؛ ولا يلزم منها وقوع المراد؛ ولا تتعلق إلا فيما يحبه الله عز وجل؛ ومنها قول الله تبارك وتعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً * يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً} [النساء: ٢٧، ٢٨].
١٣ - ومن فوائد الآية: أن شريعة الله سبحانه وتعالى مبنية على اليسر، والسهولة؛ لأن ذلك مراد الله عز وجل في قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر}؛ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» (٣)؛ وكان -صلى الله عليه وسلم- يبعث البعوث، ويقول: «يسروا ولا تعسروا؛ وبشروا ولا تنفروا» (٤)؛ «فإنما بعثتم ميسرين؛ ولم تبعثوا معسرين» (٥).
١٤ - ومنها: انتفاء الحرج والمشقة والعسر في الشريعة؛ لقوله عز وجل: {ولا يريد بكم العسر}.
١٥ - ومنها: أنه إذا دار الأمر بين التحليل، والتحريم فيما ليس الأصل فيه التحريم فإنه يغلب جانب التحليل؛ لأنه الأيسر، والأحب إلى الله.
١٦ - ومنها: الأمر بإكمال العدة؛ أي بالإتيان بعدة أيام الصيام كاملاً.
١٧ - ومنها: مشروعية التكبير عند تكميل العدة؛ لقوله الله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم}؛ والمشروع في هذا التكبير أن يقول الإنسان: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد»؛ وإن شاء أوتر فقال: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد»؛ وإن شاء أوتر باعتبار الجميع فقال: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد»؛ فالأمر في هذا واسع - ولله الحمد.
١٨ - من فوائد الآية: أن الله يشرع الشرائع لحكمة، وغاية حميدة؛ لقوله تعالى: {لعلكم تشكرون}.
١٩ - ومنها: الإشارة إلى أن القيام بطاعة الله من الشكر؛ ويدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً؛ لأن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ
(١) أخرجه البخاري ص ٥، كتاب الإيمان، باب ٢٨: صوم رمضان احتساباً من الإيمان، رقم ٣٨؛ وأخرجه مسلم ص ٧٩٧، كتاب صلاة المسافرين، باب ٢٥، الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث رقم ١٧٨١ [١٧٥] ٧٦٠.
(٢) أخرجه البخاري ص ١٤٨، كتاب الصوم، باب ٥: هل يقال رمضان أو شهر رمضان ... ، حديث رقم ١٨٩٨؛ وأخرجه مسلم ص ٨٥٠، كتاب الصيام، باب ١: فضل شهر رمضان، حديث رقم ٢٤٩٥ [١] ١٠٧٩.
(٣) سبق تخريجه ١/ ٢٤٣.
(٤) أخرجه البخاري ص ٨، كتاب العلم، باب ١١: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة، حديث رقم ٦٩، وأخرجه مسلم ص ٩٨٥، كتاب الجهاد والسير، باب ٣: في الأمر بالتيسير وترك التنفير، حديث رقم ٤٥٢٨ [٨] ١٧٣٤، واللفظ للبخاري.
(٥) أخرجه البخاري ص ٢٠، كتاب الوضوء، باب ٥٨: صب الماء على البول في المسجد، حديث رقم ٢٢٠.