للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كذلك الحالات الشديدة للنقرس الحاد «داء الملوك» تحتاج كمية كبيرة ومستمرة من السوائل لتقليل نسبة تركيز حمض البوليك «حمض اليوريك» في الدم والتخلص منه عن طريق افرازه في الكلى وتجنب مضار التركيز العالي لحمض اليوريك في الدم والذي يسبب ارتفاع ضغط الدم ويعمل على تكوين حصى الكلى والحالب.

١٥ - أمراض العيون:

وذلك مثل العين المصابة بالمياه الزرقاء «الجلوكوما» قد يؤدي الصيام عن شرب الماء نهارا خصوصا في الأيام الحارة والأيام التي تزداد فيها الرطوبة فيكثر العرق وفقدان الماء من الجسم الذي يؤدي إلى تركيز الدم وزيادة خاصية الضغط الاسموزي والذي يعود إلى المستوى الطبيعي بعد الافطار عندما يتناول الإنسان كميات مناسبة من السؤال فإنه يؤدي إلى زيادة حجم الدم ونقص في الارتفاع الذي حدث لقوة الضغط الاسموزي أثناء الصيام.

وفقد السوائل من الجسم والضغط الاسموزي هو الذي يعمل على توازن السوائل بين الأنسجة والأوعية الدموية ومريض الجلوكوما «المياه الزرقاء» لا يستطيع عمل هذه الموازنة بالإضافة إلى استعماله لقطرة خاصة مرات عدة في اليوم، كذلك مريض الشبكية الملتهبة نتيجة لارتفاع نسبة السكر في الدم والذي يحتاج للأدوية لعلاج هذا الالتهاب الحاد في الشبكية.

كما ننبه المسلم بان تقرير إمكانية الصيام أو عدمه ليس بالأمر السهل، ولا يمكن تقرير قواعد عامة لجميع المرضى، بل ينبغي بحث كل مريض على حدة، ولا يتيَّسر ذلك الأمر إلا للطبيب المسلم المختص، فهو يملك ما يكفيه من المعطيات التي تمكنه من نصح مريضه بإمكانية الصوم أو عدمه.

وإذا حدث له المرض في أثناء يوم من أيام رمضان وهو صائم وشقَّ عليه إتمامه جاز له الفطر؛ لوجود المبيح للفطر، وذلك إذا ما اشتد المرض بزيادة الألم والحمى والمشقة الفادحة، مع أن هذه الشدة لا يتيسر قياسها بمقياس علمي، ما عدا درجة الحرارة، وحتى هذه يمكن أن يسأل سائل: أية درجة حرارة يجوز أو يجب الفطر بسببها؟ وقد نقلت بعض الكتب مقياسا واحدا لشدة المرض: وهو إذا لم يستطع المريض الصلاة قائما. نقله القرطبي وعدة مراجع أخرى عن الحسن.

وإذا برئ في نهار رمضان وقد أفطر أول النهار للعذر لم يصح صومه ذلك اليوم؛ لأنه كان مفطراً أول النهار؛ لأن الصوم لا يصح إلا بنية قبل طلوع الفجر، ثم الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وينبغي له الإمساك بقية يومه (١) ويجب عليه القضاء بعدد الأيام التي أفطرها؛ لقول الله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (٢).

وإذا ثبت عن طريق الطبيب الثقة المسلم (٣) الحاذق الموثوق بدينه وأمانته أن الصوم يجلب له المرض أو يزيد مرضه، ويؤخر بُرْأَه؛ فإنه يجوز له الفطر، محافظةً على صحته، واتقاءً للمرض، ويقضي عن هذه الأيام التي أفطرها (٤)، والله تعالى أعلم (٥).


(١) قال شيخ الإسلام في شرح العمدة، ١/ ٥٧: "فأما من يجب عليه القضاء إذا زال عذره في أثناء اليوم، مثل: الحائض تطهر، والمسافر يقدم، والمريض يصح، فإن القضاء يجب عليهم رواية واحدة؛ لوجود الفطر في بعض اليوم، وينبغي لهم الإمساك أيضاً". [شرح العمدة، ١/ ٥٧ - ٥٩].
قال ابن مفلح في الفروع، ٤/ ٤٣١: "وإذا طهرت حائض أو نفساء أو قدم مسافر، أو أقام مفطر، أو برئ مريض مفطراً لزمهم الإمساك على الأصح"، وهو الذي يفتي به شيخنا ابن باز. انظر: مجموع الفتاوى له، ١٥/ ١٩٣، وكذلك اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء "فتاوى رمضان"، ١/ ٣٢٤، فتوى رقم ١٩٥٤، ٢٠٧١، ومجموع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ١٠/ ٢١٠.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٤، والآية: ١٨٥.
(٣) وقال جماعة لابد أن يكون مسلما، أو بالعرف المتعارف عليه بأن هذا المرض مزمن لا يرجى برؤه.
(٤) قال الإمام ابن قدامة: "والصحيح الذي يخشى المرض بالصيام، كالمريض الذي يخاف زيادة المرض في إباحة الفطر؛ لأن المريض إنما أبيح له الفطر خوفاً مما يتجدّد بصيامه من زيادة المرض، وتطاوله، فالخوف من تجدد المرض في معناه". المغني لابن قدامة، ٤/ ٤٠٣، ٤/ ٤٠٤، وانظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٧/ ٣٦٩، وانظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١٥/ ٢١٤.
(٥) انظر: شرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٥٧ - ٥٩، وقد ذكر رحمه الله تعالى اختلاف العلماء في مسألة: الإمساك للمريض إذا برئ، والمسافر إذا قدم، والحائض إذا طهرت.
وانظر: المغني، ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٥، والكافي لابن قدامة، ٢/ ٢٢٣، وكتاب الفروع، لابن مفلح،
٤/ ٤٣١ - ٤٣٩، ومجالس شهر رمضان لابن عثيمين، ص ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>