للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طاعة، ولا يقبل؛ وإن كان خالصاً على غير الشريعة لم يكن طاعة، ولا يقبل؛ لأن الأول شرك؛ والثاني بدعة (١).

وذكروا في قوله تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} [البقرة: ١٨٤]، ثلاثة أوجه من التفسير (٢):

أحدها: فمن تطوع بأن زاد على مسكين واحد فهو خير له. وهذا قول ابن عباس (٣)، ومجاهد (٤)، وطاووس (٥)، والسدي (٦)، وعطاء (٧).

والثاني: أن يطعم المسكين الواحد أكثر من القدر الواجب. قاله مجاهد (٨).

والثالث: فمن تطوع بأن صام مع الفدية فهو خير له. وهذا قول الزهري (٩)، ورواية ابن جريج عن مجاهد (١٠).

والراجح أن الله تعالى ذكره عمم بقوله: {فمن تطوع خيرًا}، فلم يخصص بعض معاني الخير دون بعض. فإنّ جَمْع الصَوْم مع الفدية من تطوُّع الخير، وزيادةُ مسكين على جزاء الفدية من تطوُّع الخير. وجائز أن يكون تعالى ذكره عنى بقوله: " فمن تطوع خيرًا "، أيَّ هذه المعاني تطوّع به المفتدي من صومه، فهو خير له. لأن كل ذلك من تطوع الخير، ونوافل الفضل (١١). والله أعلم.

وفي قوله تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً} [البقرة: ١٨٤]، قراءتان (١٢):

إحداهما: {يتطوّع}، بالتاء وتشديد الطاء وجزم العين على معنى يتطوّع. قرأ بها: عيسى بن عمر ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي.

والثانية: وقرأ الآخرون: {تَطَوْعَ}، بالتاء وفتح العين وتخفيف الطاء على الفعل الماضي.

قوله تعالى: {وَانْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُم} [البقرة: ١٨٤]، " أي: والصوم خير لكم من الفطر والفدية" (١٣).

قال الطبري: أي " {وأنْ تَصوموا}، ما كتب عليكم من شهر رمضان، {فهو خير لكم} من أن تفطروه وتفتدوا " (١٤).

قال الثعلبي: أي: " والصوم {خَيْرٌ لَكُمْ} من الإفطار والفدية" (١٥).

قال المراغي: " أي: وصومكم أيها المرضى والمسافرون والذين يطيقونه، خير لكم من الفدية، لما فيه من رياضة الجسد والنفس وتفدية الايمان بالتقوى ومراقبة الله" (١٦).

وفي قوله تعالى: {وَانْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُم} [البقرة: ١٨٤]، تفسيران (١٧):


(١) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٣٧.
(٢) انظر: النكت والعيون: /٢٣٩.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٢٧٩٥)، و (٢٧٩٦): ص ٣/ ٤٤١.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٢٧٩٧): ص ٣/ ٤٤١.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٢٧٩٨)، و (٢٧٩٩)، و (٢٨٠٠)، و (٢٨٠١)، و (٢٨٠٢): ص ٣/ ٤٤١ - ٤٤٢.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٢٨٠٤): ص ٣/ ٤٤٢.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٢٨٠٣): ص ٣/ ٤٤٢.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٢٨٠٧): ص ٣/ ٤٤٣.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٢٨٠٦): ص ٣/ ٤٤٢.
(١٠) انظر: النكت والعيون: /٢٣٩.
(١١) انظر: تفسير الطبري: ٣/ ٤٤٣.
(١٢) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ٦٤.
(١٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٠٩.
(١٤) تفسير الطبري: ٣/ ٤٤٣.
(١٥) تفسير الثعلبي: ٢/ ٦٥.
(١٦) تفسير المراغي: ٢/ ٧٤.
(١٧) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>