أحدهما: أنها تجمع الحيوان كله. وهذا قول الأكثرين (١).
قال الماوردي:" يعني جميع الحيوان الذي أنشأه فيها، سماه {دابة} لدبيبه عليها"(٢).
الثاني: أن الدابة اسم لكل ذي روح كان، غير طائر بجناحيه لدبيبه على الأرض، وهو قول الطبري (٣)، وظاهر كلام الرازي (٤).
وقد رد القول الثاني جماعة من أهل العلم كابن عطية (٥)، وأبي حيان (٦)، والقرطبي (٧).
قال القرطبي:"وقد أخرج بعض الناس الطير، وهو مردود قال الله تعالى:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}[هود: ٦] فإن الطير يدب على رجليه في بعض حالاته"(٨)، ومنه قول الأعشى (٩):
نياف كغض البان ترتجّ إنْ مشتْ ... دبيب قطا البطحاء في كل منهل
وقال علقمة بن عبدة (١٠):
فكأنما صَابَتْ عليه سحابة ... صواعقها لطيرهن دبيب
وقال الحافظ ابن حجر:" الدابة: ما دبّ من الحيوان"(١١)، واستثنى بعضهم (١٢) الطير لقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}[الأنعام: ٣٨]، لقوله تعالى لقوله تعالى:{مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}[هود: ٥٦]، وعرفاً: ذوات الأربع (١٣)، وقيل: يختص بالفرس (١٤)، وقيل: بالحمار (١٥)، والمراد هنا المعنى اللغوي" (١٦)، أي: كل ما دب على الأرض من كائن له روح ليفيد العموم.
قوله تعالى:{وتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ}[البقرة: ١٦٤]، "أي وتوجيه الرياح وتصريفها بحسب الإرادة ووفق النظام على السنن الحكيمة" (١٧).
قال ابن عثيمين: "أي: تنويعها في اتجاهها، وشدتها، ومنافعها" (١٨).
قال مقاتل: أي" في العذاب والرحمة" (١٩).
(١) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢١٧، والمحرر الوجيز: ١/ ٢٣٣، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٩٧. (٢) النكت والعيون: ١/ ٢١٧. (٣) تفسير الطبري: ٣/ ٢٧٥. (٤) انظر: مفاتيح الغيب: ١٢/ ٢٢٢. (٥) انظر: المحرر الوجيز: ٢/ ٣٥. (٦) البحر المحيط: ١/ ٤٥٥ (٧) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ١٩٧. (٨) تفسير القرطبي: ٢/ ١٩٧. (٩) ديوانه: ١٦١، والبحر المحيط: ١/ ٦٢٩، والدر المصون: ١/ ٤٢٤. (١٠) المفضليات: ٣٩٥، واللسان (صوب). والبيت في مفضليته التي مطلعها: طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب (١١) انظر: لسان العرب لابن منظور: ٢/ ١٣١٤، معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٤/ ٥٠، المفردات للراغب: ١٦٤، الوسيط للواحدي: ١/ ٢٤٧، النكت والعيون للماوردي: ١/ ٢١٧، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٣٥، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ١٩٦ - ١٩٧، البحر المحيط لأبي حيان: ١/ ٤٥٥، تاج العروس للزبيدي: ١/ ٤٧٨، الدر المصون للسمين: ٣/ ٥٢. (١٢) ويقصد به الإمام الطبري: ٣/ ٢٧٥، وظاهر كلام الرازي في مفاتيح الغيب: ١٢/ ٢٢٢. (١٣) لم أهتد إلى من ذكر هذا العرف مع البحث، والذي في لسان العرب: ٢/ ١٣١٤: (والدابة: التي تركب، قال: وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الدواب)، وما يركب أخص من ذوات الأربع، وانظر: الصحاح للجوهري: ١/ ١٢٤، وتاج العروس للزبيدي: ١/ ٤٧٨، عمدة القاري للعيني: ١٠/ ١٧٨. (١٤) قاله: الراغب في المفردات: ١٦٤. (١٥) لم أهتدِ إلى من ذكره. (١٦) الفتح: ٦/ ٤٠٠. (١٧) تفسير المراغي: ٢/ ٣٧. (١٨) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢١٥. (١٩) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ١٥٤.