الفوائد:
١ - من فوائد الآية: أن الكافر مستحق للعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين.
٢ - ومنها: أنه تشترط لثبوت هذا أن يموت على الكفر؛ لقوله تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار}؛ فلو رجعوا عن الكفر إلى الإسلام ارتفعت عنهم هذه العقوبة.
٣ - ومنها: إثبات الملائكة.
٤ - ومنها: أن الكافر يلعنه الكافر؛ لقوله تعالى: {والناس أجمعين}؛ وقد أخبر الله تعالى عن أهل النار أنه كلما دخلت أمة لعنت أختها، وقال تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب} [البقرة: ١٦٦] إلخ؛ فالكافر - والعياذ بالله - ملعون حتى ممن شاركه في كفره.
القرآن
{خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)} [البقرة: ١٦٢]
التفسير:
دائمين في اللعنة والنار، لا يخفف عنهم العذاب، ولا هم يمهلون بمعذرة يعتذرون بها.
قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا} [البقرة: ١٦٢]، " أي: خالدين في النار" (١).
قال البيضاوي: " أي في اللعنة أو في النار" (٢).
قال الثعلبي: " مقيمين في اللعنة والنار" (٣).
قال الزجاج: " أي في اللعنة، وخلودهم فيها خلود في العذاب" (٤).
قال أبو العالية: " يعني: {في النار}: في اللعنة" (٥). وروي عن الربيع بن أنس (٦) نحو ذلك.
و(الخلود): "اللزوم أبدًا، ومنه يقال: أخلد إلى كذا، أي: لزمه، وركن إليه" (٧).
وقد اختلف في قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا} [البقرة: ١٦٢]، على قولين (٨):
أحدهما: أي: خالدين في اللعنة. قاله الزجاج (٩) وآخرون.
قال ابن عثيمين: " والمراد فيما يترتب عليها؛ فإنهم خالدون في النار التي تكون بسبب اللعنة" (١٠).
والثاني: وقيل خالدين في النار، إلا أنها أضمرت تفخيما لشأنها وتهويلا كما في قوله تعالى: {إنا أنزلناه فى ليلة القدر} [القدر: ١].
والقول الأول أولى لوجوه (١١):
(١) صصفوة التفاسير: ١/ ٩٦.
(٢) تفسير البيضاوي: ١/ ١١٦، ونقله أبو السعود في تفسيره: : ١/ ١٨٣.
(٣) تفسير الثعلبي: ٢/ ٣١.
(٤) معاني القرآن: ١/ ٢٣٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٤٥٨): ص ١/ ٢٧١.
(٦) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٧١.
(٧) التفسير البسيط: ٣/ ٤٤٨، وانظر: المفردات: ١٦٠، ومفاتيح الغيب: ٤/ ١٤٣.
(٨) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٠٤.
(٩) انظر: معاني القرآن: ١/ ٢٣٦.
(١٠) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٠٤.
(١١) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ١٥٣. وقال الإمام الرازي: واعلم أنه تعالى وصف هذا العذاب بأمور ثلاثة.
أحدها: الخلود وهو المكث الطويل عندنا، والمكث الدائم عند المعتزلة، على ما تقدم القول فيه في تفسير قوله تعالى: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون} (البقرة: ٨١).
وثانيها: عدم التخفيف، ومعناه أن الذي ينالهم من عذاب الله فهو متشابه في الأوقات كلها، لا يصير بعض الأوقات أقل من بعض، فإن قيل: هذا التشابه ممتنع لوجوه:
الأول: أنه إذا تصور حال غيره في شدة كالعقاب، كان ذلك كالتخفيف منه.
الثاني: أنه تعالى يوفر عليهم ما فات وقته من العذاب ثم تنقطع تلك الزيادة فيكون ذلك تخفيفا.
الثالث: أنهم حيثما يخاطبون بقوله: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} لا شك أنه يزداد غمهم في ذلك الوقت.
(أجابوا عنه) بأن التفاوت في هذه الأمور القليلة، فالمستغرق بالعذاب الشديد لا ينتبه لهذا القدر القليل من التفاوت، قالوا: ولما دلت الآية على أن هذا العقاب متشابه، وجب أن يكون دائما لأنهم لو جوزوا انقطاع ذلك مما يخفف عنهم إذا تصوروه، وبيان ذلك أن الواقع في محنة عظيمة في الدنيا إذا بشر بالخلاص بعد أيام فإنه يفرح ويسر ويسهل عليه موقع محنته وكلما كانت محنته أعظم، كان ما يلحقه من الروح والتخفيف بتصور الإنقطاع أكثر. (مفاتيح الغيب: ٤/ ١٥٣).