للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن عطية: أي" أمر محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يعم بعد كل ما يكتم من خير" (١).

قال الزجاج: " هذا إخبار عن علماء إليهود الذين كتموا ما علموه من صحة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -" (٢).

قال البيضاوي: " {الْبَيِّناتِ}: كالآيات الشاهدة على أمر محمد صلّى الله عليه وسلّم، {وَالْهُدى}: وما يهدي إلى وجوب اتباعه والإِيمان به" (٣).

قال ابن عثيمين: " {الْهُدَى}: "العلم النافع الذي يهتدي به الخلق إلى الله عزّ وجلّ" (٤).

قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ} [البقرة: ١٥٩]، "أي من بعد توضيحه لهم في التوراة أو في الكتب السماوية" (٥).

قال البيضاوي: أي: من بعد ما" لخصناه في في التوراة" (٦).

قال الزمخشري: أي: " لم ندع فيه موضع إشكال ولا اشتباه على أحد منهم، فعمدوا إلى ذلك المبين الملخص فكتموه ولبسوا على الناس" (٧).

قال ابن عثيمين: " أي من بعد أن أظهرناه للناس عموماً المؤمن، والكافر؛ فإن الله تعالى بين الحق لعموم الناس، كما قال تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: ١٧]؛ فكل الناس قد بين الله لهم الحق؛ لكن منهم من اهتدى؛ ومنهم من بقي على ضلاله" (٨).

واختلف في والمراد بـ {الْكِتَابِ} [البقرة: ١٥٩]، على قولين:

أحدهما: يعني به القرآن. قاله الزجاج (٩).

الثاني: أنه التوراة والإنجيل، بحكم سبب الآية وأنها في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ثم يدخل القرآن مع تعميم الآية". وهذا قول ابن عطية (١٠).

قال ابن عثيمين: " فما من نبي أرسله الله إلا ومعه كتاب، كما قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان} [الحديد: ٢٥]، وكما قال تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} [البقرة: ٢١٣] " (١١).

وفي كتمان أهل الكتاب بعض ما في كتبهم، وجهان (١٢):

أحدهما: إما بعدم ذكر نصوصه للناس حين الحاجة إليه أو السؤال عنه، كالبشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم وصفاته مع وجودها في كتبهم.

الثاني: وإما بتحريف الكلم عن مواضعه حين الترجمة، أو بحمله على غير معانيه بالتأويل اتباعا لأهوائهم.

قال المراغي: "وقد فضحهم الله بهذه الآيات، وسجل عليهم اللعنات الدائمات الإيضاح" (١٣).

وقرأ طلحة بن صرف: {من بعد ما بينه}، على الإفراد (١٤).


(١) المحرر الوجزي: ١/ ٢٣١.
(٢) معاني القرآن: ١/ ٢٣٥.
(٣) تفسير البيضاوي: ١/ ١١٦.
(٤) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٨٩.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ٩٦.
(٦) تفسير البيضاوي: ١/ ١١٦.
(٧) الكشاف: ١/ ٢٠٩.
(٨) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٨٣.
(٩) انظر: معاني القرآن: ١/ ٢٣٥.
(١٠) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ٢٣١.
(١١) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٨٣.
(١٢) انظر: تفسير المراغي: ٢/ ٣٠.
(١٣) تفسير المراغي: ٢/ ٣٠.
(١٤) المحرر الوجي: ١/ ٢٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>