عنها: كانت تحب زوجها ابن عمها أبا سلمة محبة شديدة؛ ولما مات - وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد حدثها بهذا الحديث - قالت:«اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها»؛ فكانت تفكر في نفسها، وتقول: من يصير خيراً من أبي سلمة! ! ! وهي مؤمنة في نفسها أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حق؛ لكن لا تدري من هو؛ وما كان يجول في فكرها أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيكون هو الخلف؛ فأخلف الله لها خيراً من زوجها؛ فإذا قالها الإنسان مؤمناً محتسباً أجرَه الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها (١).
أولئك الصابرون لهم ثناء من ربهم ورحمة عظيمة منه سبحانه، وأولئك هم المهتدون إلى الرشاد.
قوله تعالى:{أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}[البقرة: ١٥٧]، " أي أولئك الموصوفون بما ذكر لهم ثناء وتمجيد ورحمة من الله"(٢).
قال أبو العالية:" يقول: فالصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا"(٣). وروي عن الربيع (٤) مثل ذلك.
وعن سعيد بن جبير في قوله:" {ورحمة}، يعني: رحمة لهم وأمنة من العذاب"(٥).
قال المراغي: أي "أولئك الصابرون لهم من ربهم مغفرة ومدح على ما فعلوا، ورحمة يجدون أثرها في برد القلوب عند نزول المصيبة"(٦).
قال الثعلبي:" أي أهل هذه الصفة، {عليهم صلوات} "(٧).
وقيل: أراد بالرحمة كشف الكربة وقضاء الحاجة (٨).
قال ابن عطية:" وصلوات الله على عبده: عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة، وكرر الرحمة لما اختلف اللفظ تأكيدا، وهي من أعظم أجزاء الصلاة منه تعالى، وشهد لهم بالاهتداء"(٩).
(١) وقد ورد في ثواب الاسترجاع، وهو قول {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} عند المصائب أحاديث كثيرة: وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، وعَبَّاد بن عباد قالا حدثنا هشام بن أبي هشام، حدثنا عباد بن زياد، عن أمه، عن فاطمة ابنة الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها - وقال عباد: قدم عهدها - فيحدث لذلك استرجاعا، إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب" ورواه ابنُ ماجه في سُنَنه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وَكِيع، عن هشام بن زياد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها [الحسين]. وقد رواه إسماعيل بن عُلَية، ويزيد بن هارون، عن هشام بن زياد عن أبيه، كذا عن، فاطمة، عن أبيها. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق السالحيني، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان قال: دفنتُ ابنًا لي، فإني لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة - يعني الخولاني - فأخرجني، وقال لي: ألا أبشرك؟ قلت: بلى. قال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرْزَب، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله: يا ملك الموت، قبضتَ ولد عبدي؟ قبضت قُرَّة عينه وثمرة فؤاده؟ قال نعم. قال: فما قال؟ قال: حَمِدَك واسترجع، قال: ابنو له بيتًا في الجنة، وسمُّوه بيتَ الحمد". ثم رواه عن علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك. فذكره (المسند (٤/ ٤١٥) .. وهكذا رواه الترمذي عن سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، به. سنن الترمذي برقم (١٠٢١). وقال: حسن غريب. واسم أبي سنان: عيسى بن سنان. (٢) صفوة التفاسير: ١/ ٩٤. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (١٤٢٨): ص ١/ ٢٦٦. (٤) انظر: تفسير الطبري (٢٣٣٠): ص ٣/ ٢٢٤. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٤٢٩): ص ١/ ٢٦٦. (٦) تفسير المراغي: ١/ ٢٥٦. (٧) تفسير الثعلبي: ٢/ ٢٣. (٨) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ١٧٧. (٩) المحرر الوجيز: ١/ ٢٢٨.