للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الطبري: " وإنما قيل للذي قد مات فذهب: (قد خلا)، لتخليه من الدنيا وانفراده، عما كان من الأنس بأهله وقرنائه في دنياه، وأصله من قولهم: (خلا الرجل)، إذا صار بالمكان الذي لا أنيس له فيه، وانفرد من الناس. فاستعمل ذلك في الذي يموت، على ذلك الوجه" (١).

قال البيضاوي: " و (الأمة) في الأصل: المقصود، وسمي بها الجماعة، لأن الفرق تؤمها" (٢).

و(الأمة) هنا بمعنى طائفة؛ وتطلق في القرآن على عدة معانٍ (٣):

المعنى الأول: "الطائفة والقرن من الناس" (٤)، كما هنا.

المعنى الثاني: الحقبة من الزمن، مثل قوله تعالى: {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة} [يوسف: ٤٥] يعني: بعد حقبة من الزمن.

المعنى الثالث: الإمام، مثل قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة} [النحل: ١٢٠].

والمعنى الرابع: الطريق، والملة، مثل قوله تعالى: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: ٢٢].

قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: ١٣٤]، " أي لها ثواب ما كسبت ولكم ثواب ما كسبتم" (٥).

قال سعيد: " يعني ما عملت من خير أو شر" (٦).

قال الثعلبي: أي: " من الدين والعمل" (٧).

قال ابن كثير: "أي: إن السلف الماضين من آبائكم من الأنبياء والصالحين لا ينفعكم انتسابكم إليهم إذا لم تفعلوا خيرًا يعود نفعهُ عليكم، فإن لهم أعمالهم التي عملوها ولكم أعمالكم" (٨).

قال البيضاوي: أي" لكل أجر عمله، والمعنى أن انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، وإنما تنتفعون بموافقتهم واتباعهم، كما

قال عليه الصلاة والسلام: «لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم» (٩) " (١٠).

قال النسفي: " أي إن أحداً لا ينفعه كسب غيره متقدماً كان أو متأخراً، فكما أن أولئك لا ينفعهم إلا ما اكتسبوا فكذلك أنتم لا ينفعكم إلا ما اكتسبتم وذلك لافتخارهم بآبائهم" (١١).

قوله تعالى: {وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: ١٣٤]، أي "لا تُسألون عن أعمال من سبقكم" (١٢).

قال النسفي: أي: " ولا تؤاخذون بسيئاتهم" (١٣).


(١) تفسير الطبري: ٣/ ١٠٠.
(٢) تفسير البيضاوي: ١/ ١٠٨.
(٣) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٤.
(٤) تفسير الطبري: ٣/ ١٠٠.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ٨٦.
(٦) اخرجه ابن أبي حاتم (١٢٨٨): ص ١/ ٢٤١.
(٧) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٨٢.
(٨) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٤٧ - ٤٤٨.
(٩) الحديث: " غريب جدا، قال ابن حجر في الكافي (ص: ١٢): "لم أجده". وأخرج الطبراني حديثا بمعناه في معجمه الكببير: (٣٥٤): ص ١٨/ ١٦١، وبمعناه أيضا ماذكره الحكيم الترمذي في نواد الأصول (٢٦٥)، وانظر: نصوص أخرى بنحوها ذكرها السيوطي في الدر المنثور: ٥/ ٩٦.
(١٠) تفسير البيضاوي: ١/ ١٠٨.
(١١) تفسير النسفي: ١/ ٨٩.
(١٢) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٨١.
(١٣) تفسير النسفي: ١/ ٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>