الوادي- ألا ترى أمامك صورة هذين الحمارين وسط الوادي وقد خاضا عينًا مسجورة ممتلئة فصدعا هدوءها حتى صارت لها نطق تتتابع مستديرة، حلقة بعد حلقة. ثم تأمل صورة العين كيف رسمها لك الشاعر، قلامها المتجاور ذا الأوراق العراض، والقنا الطوال المشرف على جوانبها، الناشر ظله عليها، بعضه ساقط مصرع وبعضه مستقيم قائم.
وقال يشبه ناقته بالبقرة الوحشية أفردت بالقفر في ليلة حالكة الظلام، ذات مطر وبرد، فجعلت تلتمس لنفسها مأوى بين الكثبان المتهايلة، وتبحث عن أصل شجرة أو شيء نحوه لتدس رأسها فيه من قطرات الوابل، وهو يصوب على ظهرها متتابعًا - قال:
باتت وأسبل واكف من ديمة ... يروى الخمائل دائمًا تسجامها