منزله، فعاده الناس وفيهم ملك والناس يدعون له وملك ساكت، ثم تكلم فقال: إن هذا لم يكن لك أن تأتي إلى رجل من أهل القدر على باب داره مع حشمه ومواليه، فقال له ابن هرمز: أفتراني أخطأت؟ فقال: إي والله. وقيل لملك: الرجل عنده علم بالسنة يجادل عليها؟ قال: لا يُخْبرُ بالسنة فإن سمع منه وإلا سكت. قيل: فينصح السلطان؟ قال: إن رجا أن يسمعه وإلا فهو من ذاك في سعة. اهـ. السادس: إذا كان ذو الدار بالمنكر (١) والجيران يتضررون به الفقه أنه لا يقنحم عليه في الدار، ولكن ترفع الشكوى به للقاضي ويعذر له، ثم تكرى عليه من غير أن يقذف أو يكشف. انظر المتيطي. اهـ. قاله المواق. السابع: إذا عرف انفراد رجل بعمل معصية أو اجتماعهم لذلك فإنه يتعين على من عرف ذلك تنفيرهم عن ذلك بكل حال وتغييره، وإن لم يتفق له ذلك إلا بكشفه لمن يعينه أو السلطان. قاله الحطاب.
بخلاف الحرص على التحمل كالمختفي، راجع لقوله: ولا إن حرص على القبول؛ يعني أن الحرص على التحمل ليس كالحرص على القبول، فإن الْحِرْصَ على التحمل لا يقدح في الشهادة، ومثلوا لذلك بالمختفي عن شخص ليسمع إقراره فيشهد عليه، قال الخرشي: قال أشهب وعيسى بن دينار وعامة أصحاب ملك: إن الحرص على تحمل الشهادة لا يقدح فيها، وهذا هو المشهور، قيل لملك: في رجل يقر خاليا أفيجوز أن أقعد لها [مختفيا](٢) لأشهد عليه؟ قال: إن تحقق الإقرار كما يجب فليشهد. وقوله: بخلاف الحرص لخ، بشرط أن يعلم أنه غير خائف ولا مخدوع، ولا ينبغي للشاهد أن يفعل هذا، ولا يفعله كامل المروءة. اهـ. وقال التتائي: بخلاف الحرص على التحمل كالمختفي أي المتواري عن المشهود عليه ليشهد على إقراره، فالمشهور العمل بها ولا يضر الاختفاء، وعليه ملك وعامة أصحابه، وعن ملك أيضا: لا يشهد حتى يقول المشهود عليه اشهد علي بكذا. قاله الشارح. وقال البناني عند قوله: كالمختفي أي فتقبل شهادته بناء على جواز تحمل الشهادة على المقر من غير أن يقول: اشهد به عليَّ بشرط أن يستوعب كلامه هذا الذي به العمل كما في المفيد والتحفة وهو المشهور كما في المواق، وأطلق
(١) كذا في الأصل. (٢) في الأصل مختفتا والمثبت من الخرشي ج ٧ ص ١٨٨.