العتبية عدم كونه مانعا. اهـ. وقال الرهوني: قول البناني: وهو ظاهر في أن اليمين القادحة هي الواقعة عند الأداء لخ. هذا هو الذي فهمه ابن مرزوق إذ قال: وأما رد شهادة من حلف على أن ما شهد به حق فظاهر كلام المص وابن الحاجب أيضا أن ذلك عند الأداء. اهـ.
تنبيه: قال الرهوني: هذا الفرع نقله الباجي وغيره عن ابن شعبان وقبلوه، ونقله ابن عرفة وغيره عن المازري معبرا عنه بقيل، ونص ابن عرفة: المازري: من رَدِّ الشهادةِ بتهمة الحرص على قبولها ما قد قيل: إذا حلف الشاهد على صحة شهادته أن حلفه كالعَلَمِ على التعصب والحمية. اهـ. فقد فرضه بقيل من غير تعيين قائله فهو يؤذن بضعفه، وقد صرح بذلك في موضع آخر، نقله عنه العلامة الأبي وسلمه: فإنه قال في إكمال الإكمال أثناء تكلمه على قوله صلى الله عليه وسلم: (تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)(١): المازري: احتج به لما في كتاب ابن شعبان ولا يوجد في غيره من بطلان شهادة من حلف على شهادته، وقولُ مالك وسائر من يحفظ عنه المعلم أنه غير قادح، وقد قال تعالى:{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ}. انتهى. ولا خفاء أنه يفيد شذوذَ قول ابن شعبان، وقد سلمه الأبي، وما نسبه لملك هو مصرح به في العتبية من رواية ابن القاسم عنه، ففي رسم الصبرة من سماع يحيى من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات الثالث ما نصه: قال: وسمعت ملكا قال: في رجل ادعى أنه أسلف رجلا عشرين دينارا فجاء بأربعة شهداء عدولٍ مرضيين أشهدهم عليه في مجلس واحد حين دفع السلف إليه فيشهد اثنان بالله لأسلفه عشرين دينارا بحضرتنا، وقال الآخران: نشهد بالله لما أسلفه يومئذ بحضرتنا حتى افترقنا إلا عشرة دنانير، فتوجه الجواب الذي مضى به الأمر في هذا أن يؤخذ بالعشرين دينارا لأن الذَيْنِ شهدا له بها أثبتا وحفِظَا ما أغفله الآخران أو نسياه؛ فالشاهدان بالأكثر أحق بالتصديق، قَال محمد بن رشد: قوله: إنه يؤخذ بشهادة الذَيْن أثبتا الأكثر، هو المشهور من مذهب ابن القاسم، وقد رأى ذلك في أحد قوليه تكاذبا وتهاترا، والقولان قائمان من المدونة، وفي قوله: شهد اثنان بالله لأسلفه، وقال الآخران: نشهد بالله لا أسلفه إجازة الشهادة
(١) البخاري، كتاب الشهادات، رقم الحديث ٢٦٥٢. ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم الحديث ٢٥٣٣.