للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من الرجال العدول؛ لأن المجرح علم من باطن حال المجرح ما لم يعلمه المزكي، هذا هو القول المشهور من قول ملك وأصحابه. اهـ. وقد علمت به أن القائل بتقديم الجرح على التعديل يقوله ولو كان شهود التعديل أعدل أو أكثر، خلاف ما في التحفة إذْ قال:

وثابت الجرح مقدم على … ثابت تعديل إذا ما اعتدلا

اهـ. وقوله: وهو مقدم، قال الخرشي: ولو بعد الحكم لمن عدلت شهوده وينقض الحكم، كما نسبه ابن فرحون لابن القاسم، خلافا لأشهب وسحنون. اهـ.

تنبيه: لو اختلف اثنان في سبب الجرح بأن قال واحد: رأيته يسرق، وقال آخر رأيته يشرب الخمر فهل يلفقان أو لا؟ قولان لسحنون، والأول لابن عبد الحكم أيضا. قاله التتائي. ابن رحال: ظاهره يعني كلام ميارة كظاهر النظم أن التجريح كالتعديل لا بد فيه من العدة والتبريز، ولا يجزئ من دون ذلك، وصرح ابن الناظم بذلك، هذا هو الذي جرى به العمل ومضت عليه الأحكام. ابن عات: ولا يشترط أهل التبريز في العداوة، وإنما يطلب التبريز في غير العداوة من وجوب التجريح، ولا أعلم في هذا خلافا. اهـ. ولا يشترط في تعديل السر وتجريحه التعدد. انتهى.

وإن شهد شخص شهادة وزكي فيها بشروط التزكية، ثم شهد ثانيا أي في زمن ثان شهادة أخرى ففي الاكنفاء بالتزكية الأولى كما لأشهب، أو ما لم يطل كسنة، كما لابن القاسم، أو ما لم يغمز فيه أو يسترب (١) كما للأخوين، أو لا تكفي كما لسحنون. فقوله: تردد، مبتدأ وخبره في الاكتفاء، أشار به لكثرة الخلاف، فهو تردد للمتأخرين من أهل المذهب في نقل الخلاف. قاله ابن مرزوق. قال الرهوني: مراده - والله أعلم - أن بعضهم نقل في ذلك قولين فقط، وبعضهم نقل ثلاثة فقط، وبعضهم أكثر. اهـ. وقال عبد الباقي: وإن شهد المزكى بالفتح ثانيا قبل تمام عام وجهل حاله ففي الاكتفاء بالتزكية الأولى، وعدمه إن لم يكثر معدلوه، تردد، فإن لم يجهل حاله بل عرف


(١) في الأصل: يستراب.