يعني أنه إذا لم يجب بإقرار ولا إنكار فإنه يكلف بالجواب فيسجن ثم يضرب، فإن تمادى على عدم الجواب قضِي للطالب من دون يمين، وقيل: بيمين. قال الناظم: وذا القول، يعني القول بالقضاء مع يمين الطالب ارتضيَ، فأو بمعنى قيل. وقال الزقاق:
وإن قام ذو التعجيز بعد بحجة … وقد كان ينفي العجز فاردد وأبطلا
وإن كان قد ألقى السلاح فهل كذا … نعم لا ولا إن كان مطلوبا انجلى
قوله: وإن كان قد ألقى السلاح، أي قال: لا حجة لي، وقوله: نعم، أي قيل: لا تقبل مطلقا. وقوله: لا ولا لخ، أي وقيل: تقبل مطلقا، وقيل: لا تقبل إن كان مطلوبا، وتقبل إن كان طالبا، وهذا ما فسر به الشيخ ميارة. والله تعالى أعلم. وقوله: وإن لم يجب لخ، وقيل: إن أبى عن الجواب لم يجبر على ذلك وَعُدَّ كالنكول فيقضي للطالب مع يمينه. انتهى.
ولمدعى عليه السؤال عن السبب، قد مر أنه لا بد للمدعي من ذكره للسبب الذي ترتب منه الحق الذي يدعيه، يعني أن المدعي إذا قال في دعواه: لي على هذا مائة مثلا، فللمدعى عليه أن يقول له: بين لي من أي وجه ترتب علي؟ هل من سلف أو بيع أو غير ذلك؟ فإن بَيَّنَ السبب، طلب من الخصم الجواب، وإن لم يبين له السبب لم يطلب منه الجواب، لأنه إذا بين السبب أمكن أن يكون فاسدا لا يترتب بسببه غرم أو غرم قليل. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: ولمدعى عليه السؤال عن السبب، حيث غفل الحاكم عن السؤال عنه، أو جهل، أو تعمد تركه لطلب ذلك منه بعد عدم بيان المدعي السبب كما مر عن التتائي، خلافا لجعل الشارح سؤال الحاكم مؤخرا عن سؤال المدعى عليه. اهـ. ولو أن المدعيَ قال: نسيت السبب، أو لا أدريه، لقبل منه ذلك من غير يمين عليه على المشهور. وإليه أشار بقوله: وقبل نسيانه بلا يمين، على المدعي، والضمير في نسيانه عائد على السبب، وقوله: بلا يمين، قاله أشهب. الباجي: القياس بيمين، واستظهره