شفيعا؟ قلت: يتصور ذلك فيما إذا اعتقد أن بائعه حصل بينه وبين شريكه قسمة، وأنه باع ما حصل له فيها أو اعتقد أن بائعه يملك النصف الآخر. انتهى. ولا حاجة إلى هذا السؤال والجواب؛ لأنه يغني عن ذلك قوله: لا إن وهب مارا فاستحق نصفها هذه الصورة مفهوم قوله: "إن علم شفيعه"؛ يعني أن من اشترى دارا فوهبها كلها لشخص ثم استحق شخص نصفها وأخذ المستحق النصف الثاني بالشفعة، فإنه لا يكون ثمن النصف المأخوذ بالشفعة للموهوب له والمتصدق عليه وإنما هو للمعطي بكسر الطاء لأنه لم يعلم أن له شفيعا، وقول الخرشي: لأنه لم يثبت للمشتري ملك عليه فهبته له كالعدم، وإذا كان ثمن النصف المأخوذ بالشفعة للواهب فأولى المستحق الذي يرجع به المشتري على البائع؛ لأنه إذا لم يكن له ثمن النصف الذي هو ملك للواهب فأولى أن لا يكون له ثمن النصف الذي تبين له أنه ليس ملكا للواهب. انتهى. فيه نظر من حيث التعليل؛ لأن المشتري ملكه بالشراء.
والحاصل أن الثمن كله للمعطي بالكسر ثمن المستحق وثمن غيره، وأن الصواب التعليل بما ذكرت وقوله:"فاستحق نصفها" أي بملك سابق على الهبة ولا مفهوم لنصفها، وضمير وهب للمشتري ونص المدونة: ومن اشترى دارا فوهبها لرجل ثم استحق رجل نصفها وأخذ باقيها بالشفعة كان ثمن النصف المستشفع للواهب. انتفى. أبو الحسن: وكذا ثمن النصف المستحق. انتهى.
وملك بحكم يعني أن الشفيع يملك الشقص المشترى أي يدخل في ملكه بأحد أمور ثلاثة: إما بحكم حاكم بأنه له، وإما بدفع الثمن. للمشتري سواء رضي بذلك أو لم يرض، ولهذا قال: أو دفع ثمن، وإما بإشهاده أي بأن يشهد الشفيع بأنه أخذه بالشفعة، ولهذا قال: أو إشهاد، ابن عبد السلام: المراد بالإشهاد أنه بمحضر المشتري وإلا فلا معنى له، خلافا لابن عرفة فإنه قال يملكه بالإشهاد ولو في غيبة المشتري، قال البناني: ورأيت بخط الشيخ السناوي رحمه الله أن ما لابن عبد السلام من اشتراط حضور المشتري هو الذي جرى به العمل، نقل ذلك عن شيخه أبي عبد الله العربي بردلة، خلافا لما في العمليات. انتهى.
الرهوني: وعلى هذا العمل اقتصر التاودي في شرح التحفة وعزاه لبردلة أيضا، وعليه اقتصر الفشتالي في وثائقه، فقال الونشريسي في طرره عليها: قوله لم ينفعه الإشهاد يعني بطلت