للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الوصي بشفعته ليتيم ولا علم أنه أسلمها حتى كبر الصبي (١) فهو على شفعته حتى يقوم بها، كذلك قال أشهب وقد جاء عن أشهب خلاف ذلك وهذه الرواية أشبه بأصولهم وعليها العمل، ولم يختلف في الأب إذا لم يقم بالشفعة لابنه ولا علم أنه [تركها] (٢) حتى بلغ الصبي بعد مدة طويلة أنه لا شفعة له. انتهى. وفي التحفة:

والأب والوصي مهما غفلا … عن أخذها فحكمها قد بطلا

قال الشارح: اعتمد الشيخ رحمه الله في مسألة الوصي ما ذكره ابن أبي زمنين عن أشهب ثانيا ونقله الشيخ ميارة قلت: بل اعتمده لذلك ولاعتماد صاحب المفيد عليه مع قوله: وعليه العمل عند أصحاب الوثائق، ثم حكى قولا أنه لا تسقط شفعة الصبي بسكوت. والله تعالى أعلم. انتهى. باقتصار.

ثم قال بعد جلب كثير من النقول ما نصه: قد علمت أن الراجح والمعمول به خلاف ما في المختصر، وأن الإسقاط والسكوت سواء بل من يقول بأن الراجح والمعمول به سقوطها بالسكوت يلزمه أن يقول بسقوطها بالإسقاط بالأحرى، وقد ذكرنا لك دليل ذلك بما لا مزيد عليه فشد يدل عليه. والله الموفق. انتهى.

تنبيهان: الأول: قد فرق أبو عمران بين الحاكم وبين الوصي والأب فيما إذا كان الأخذ نظرا وقبله المتيطي وغيره، ولا يقبله كلام المدونة لأنه صرح فيها بمساواة السلطان للأب والوصي، فإن حمل كلامها على ظاهره ففي الجميع، وإن قيد بما لابن فتوح ومن وافقه فكذلك، والتفريق المذكور عمل باليد وهو مخالف لكلام الرجراجي واللخمي وغيرهما. قاله الرهوني.

الثاني: إذا أسقط الوكيل الشفعة الواجبة لوكله، قال في المدونة: ولك أن توكل بأخذ الشفعة غبت أو حضرت ولا يلزمك تسليم الوكيل إلا أن تفوض إليه في الأخذ والترك ولو أقر الوكيل أنك أسلمتها فهو كشاهد يحلف معه المبتاع، فإن نكل حلفت أنت وأخذت. انتهى. قوله: إلا أن تفوض إليه في الأخذ والترك، مثل ذلك ما لو وكله وكالة مفوضة، ففي النوادر ما نصه: وإذا


(١) في الأصل: الوصى، والمثبت من الرهوني ج ٦ ص ٢٨١.
(٢) ساقطة من الأصل، مثبتة من الرهوني ج ٦ ص ٢٨١.