للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرابع: قال الشارح: واعلم أن هذه المسألة وقع فيها اختلاف كثير وتحصيلها أن الشفيع إذا ترك القيام بشفعته مع علمه بالعقد وحضوره بالبلد، هل يكون ذلك بمجرده موجبا لإسقاط شفعته أو لا؟ وإلى الأول ذهب ابن وهب نظرا إلى أن الأخذ بالشفعة كالرد بالعيب، وإلى الثاني ذهب الأكثرون. وإذا فرعنا على هذا القول فاختلف فيه على قولين: الأول أن ذلك لا يتقيد بمدة وأن حقه في الشفعة باق مطلقا ما لم يصرح بالسقوط وهو قول مالك. الأبهري: وهو القياس لأنه حق ثبت له فلا يبطله سكوته، والقول الآخر أن ذلك يتقيد بمدة محدودة، واختلف في مقدارها ففي الرسالة: السنة ولا شفعة بعدها. المتيطي: وعليه العمل ورواه أشهب عن مالك، وبالغ فيه حتى قال: إذا غربت الشمس من آخر أيام السنة وهذا القول هو الذي ذكر الشيخ رحمه الله تعالى، ومذهب المدونة أن ما قاربها له حكمها، قال ابن الهندي وغيره من أصحاب الوثائق: وذلك الشهر والشهران وحكى في الطرر ثلاثة أشهر، وقال ابن سهل: أربعة أشهر، ابن الفاكهاني في شرح الرسالة: وروى ابن القاسم ما زاد على السنة وقال به، وقال أصبغ: السنتان والثلاثة قليل: وقال ابن الماجشون خمس سنين قليل، وفي المقدمات أن عبد الملك نص في المبسوط على أن الحاضر لا تنقطع شفعته إلا بعد مضي عشرة أعوام للحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: من حاز شيئا عشر سنين فهو له. وقال بعضهم: لا تنقطع شفعته إلى خمس عشرة سنة، وروي عن أبي عمران إلى ثلاثين سنة، وكان ابن الماجشون يقول بإيجاب الشفعة للحاضر إلى أربعين سنة ثم رجع إلى عشر سنين.

كإن علم تشبيه تام؛ يعني أن الشفيع إذا علم بموجب شفعته فغاب فإنه يكون كالحاضر فتسقط شفعته، بمضي شهرين إن كتب شهادته بعقد الوثيقة وإلا سنة على ما مر، وينبغي أن أمره بالكتب ككتبه في هذه والتي قبلها. قاله عبد الباقي وغيره. قال الشارح: حكم من علم بشفعته فغاب حكم الحاضر فيكون ذلك له إلى سنة، فإن زاد عليها انقطعت شفعته إلا أن يظن أنه يرجع من سفره قبل السنة فيعوقه عائق فإنه يبقى على شفعته بعد أن يحلف في المدة البعيدة. انتهى كلام الشارح.