يحصل به فوت فلا شفعة لعدم لزوم كل منهما والله تعالى أعلم. وقوله:"فبالقيمة" كذا في نسخة بفاء داخلة على بالقيمة، وفي الشارح الكبير والبساطي بدون فاء؛ أي فيأخذه بالقيمة فقد حذفت الفاء مع ما عطفت وهو جائز. انظر شرح الشيخ عبد الباقي.
إلا ببيع صح مستثنى من قوله:"إلا أن يفوت" فهو مستثنى من مستثنى؛ يعني أن محل كون الشريك يأخذ الشقص المبيع فاسدا بالقيمة في استشفاعه إنما هو حيث لم يكن الفوت بيعا صحيحا، وأما إن كان المفوت بيعا صحيحا فإن الشفيع يأخذ بالثمن الواقع فيه في هذا البيع الصحيح، ولا يأخذ بالقيمة، قال عبد الباقي: وهذا إذا قام الشفيع قبل دفع المشتري القيمة لبائعه، فإن قام بعد دفع القيمة خير بين الأخذ بها والأخذ بثمن البيع الصحيح. انتهى. وقال عبد الباقي: إلا ببيع صح بعد البيع الفاسد المتفق على فساده أو المختلف فيه فبالثمن فيه أي البيع الصحيح يأخذ الشفيع. انتهى باقتصار. وعلم مما قررت أن البيع الصحيح هو المفوت لا أنه فات قبله ثم فات به كما يقتضيه عبد الباقي فإنه غير صواب. انظر الرهوني.
وتنازع في سبق ملك عطف على ما لا شفعة فيه؛ يعني أنه إذا اشترى زيد وعمرو من بكر دارا مثار وادعى زيد أنه سبق عمرا في الشراء لتكون له الشفعة على عمرو، وادعى عمروأنه سبق زيدا في الشراء لتكون له الشفعة على زيد فإنه لا شفعة لواحد منهما على الآخر. إلا أن ينكل أحدهما يعني أن محل بطلان الشفعة إنما هو حيث حلفا أو نكلا، وأما إن نكل أحدهما وحلف الآخر فإن الشفعة تثبت للحالف على الناكل، قال ابن عرفة: لا أعرف هذا إلا للغزالي وأصول مذهبنا توافقه. قاله المواق.
وسقطت إن قاسم يعني أن الشفيع إذا قاسم المشتري فإن الشفعة تسقط، وقوله:"قاسم" أي بالفعل كما في النوادر قال البناني: ما في النوادر هو المعتمد عند الحطاب، وعليه اقتصر ابن عرفة: قال عبد الباقي: وسقطت شفعة الشفيع إن قاسم المشتري في الذات أو منفعة الأرض للحرث أو الدار للسكنى، والمراد قاسم بالفعل كما في النوادر أو طلب القسمة كما للجزيري ومن وافقه من الموثقين، وأما قسمة الغلة فلا تسقط الشفعة عند ابن القاسم خلافا لأشهب كما لو قاسمه بالخرص فيما يخرص للحاجة.