مثلا فاشترى بكر من عمرو فرسه الدين الذي على زيد بعشرة دراهم مثلا فإنه اختلف، هل يكون زيد أحق بالفرس الذي في ذمته من بكر ويؤدي له ما دفع فيها أم لا؟ بل تكون الفرس لبكر وهذا هو الذي مر عليه المص وهو رواية ابن القاسم، ومقابله رواية أشهب. والله تعالى أعلم. وقد مر للمص أن الشفعة خاصة بالعقار.
وعلو على سفل يعني أن صاحب العلو لا شفعة له على صاحب السفل وكذا عكسه وهو أن صاحب العلو إذا باع لا شفعة لصاحب السفل إذ لا شركة بينهما فيما باعه أحدهما؛ لأن الحصص متميزة. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وعلو على سفل وعكسه لأنهما جاران. قاله ال تتائي. والفرض أن لا شركة بينهما لأن الحصص متميزة، وفي الشارح: لشبههما بالجار وهو أولى لأن الجار حقيقة من هو على يمينك أو يسارك أو أمامك أو خلفك وهذا فوقه أو تحته أي فإطلاق الجار عليه مجاز، ولم يكتف المص عن هذه بقوله فيما مر:"وجار" لأن شدة التصاق العلو بالسفل ربما يتوهم منه الشركة بينهما. انتهى.
وزرع يعني أن الشركاء في الزرع إذا باع أحدهم حصته من الزرع فإنه لا شفعة لشريكه ومن المدونة قال مالك: وأما الزرع يبيع أحدهم حصته منه بعد يبسه فلا شفعة فيه وهو لا يباع حتى ييبس. نقله المواق. وقال الخرشي مفسرا للمص: وكذلك لا شفعة في زرع، فلو باع أحد الشريكين حصته في زرعه بعد يبسه فلا شفعة فيه لشريكه. انتهى. وقال عبد الباقي: ولا شفعة في زرع إن لم يبع مع أرضه، بل ولو بيع مع أرضه والشفعة في الأرض بما ينوبها من الثمن سواء بيع بعد يبسه أو وهو أخضر أو قبل نباته، وكلامه فيما إذا كان الزرع لبائع حصته من الأرض، فإن كان المشتري اشترى حصة الأرض ثم بذرها وجاء الشفيع قبل أن ينبت، فللباجي -وصدر به ابن عرفة كما في التتائي والتوضيح- يأخذها الشفيع بزرعها بالثمن وبقيمة البذر على الرجاء والخوف، فإن نبت أخذ الأرض دونه، ووجهه أنه إذا أبر لا يدخل في الأرض وإبار الزرع نباته، ولابن رشد غير هذا، وبحث ابن عرفة في مسألة الباجي هذه بقوله: تصوير المسألة دون فرضها في الاستحقاق عسر لأن المشتري إن زرع دون إذن شريكه فمتعد وبعده تبطل شفعته. انتهى. وقد يفرق بأن