ذلك أقرب من الجار بلا شك، وبقوله عليه الصلاة والسلام: الشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء، فإنه يدل على انتفاء الشفعة مع وجود القسمة. انظر الشارح.
وناظر وقف يعني أن ناظر الوقف لا شفعة له إذا أراد الأخذ ليحبس؛ إذ لا ملك له فليس كالمحبس في هذا، نعم إن جعل له المواقف ذلك فله الأخذ كما جزم به بعض المتأخرين. قاله عبد الباقي. وفي نقل الشارح ما نصه: وليس لناظر مسجد أن يأخذ بالشفعة. انتهى.
تنبيه: قد مر قول المص: "كسلطان" وكلام سحنون، وحكى ابن زرب عن بعضهم أن الناظر لبيت المال إذا وقعت حصة في بيت المال من ملك المواريث له أن يأخذ بالشفعة، قال: وهو خطأ، قال: ولا تجب له شفعة لأنه ليس يتجر للمسلمين إنما هو يجمع لهم ما يجب لهم. ابن رشد: وليس هذا خلاف لقول سحنون في المرتد؛ لأن سحنون قال ذلك بالنسبة إلى السلطان، وقول ابن زرب هو بالنسبة إلى صاحب المواريث؛ لأن السلطان لم يجعل له ذلك، فلو جعل له السلطان ذلك كان له. نقله المواق. ويأتي هذا في كلام المص.
وكراء يعني أنه لا شفعة في الكراء وهذا صادق بصورتين، إحداهما أن يكتريَ شخصان دارا ثم يكري أحدهما حصته لأجنبي فإنه لا شفعة للمكتري الذي لم يكر حصته، ثانيتهما أن تكون دار بين شخصين فيكري أحدهما حصته فإنه لا شفعة للشريك الذي لم يكر حصته، قال عبد الباقي: وعدل عن أن يقول ولا ذي كراء لقصوره على الأولى، واقتصر المص على هذا لأنه مذهب المدونة. ابن ناجي عليها: وهو المشهور. انظر الحطاب. وبه يسقط اعتراض الشارح، وتبعه ال تتائي بتشهير أن في الكراء الشفعة. انتهى. لكنه على ما قالاه مقيد بما ينقسم، وبأن يريد السكنى بنفسه وإلا فلا. قاله اللخمي. والأول هو المعتمد كما علمت، فإن قيل: ما الفرق بينه وبين الشفعة في الثمار مع أن كلا منهما غلة ما فيه الشفعة؟ قيل: الفرق أن الثمار لمَّا تقرر لها وجود في الأعيان ونمو في الأبدان من الأشجار كانت كالجزء منها فأعطيت حكم الأصول ولا كذلك السكنى، وفرق بين الأرض مع الزرع وبين الشجر مع الثمر بأن الزرع غير ولادة والثمرة ولادة أي فهي تبع لأصلها. قاله عبد الباقي وغيره.