الأخذ بسبب استحقاقه الأخذ، وقولهم: اختلف في الشفعة هل هي بيع أو استحقاق؟ يدل لابن الحاجب ومن وافقه هذا هو الحق. اهـ منه بلفظه. وانظر لم أغفل الحطاب وأبو علي التنبيه على أن كلام ابن رشد السابق شاهد لابن الحاجب ومن تبعه مع نقلهما كلامه؟ اهـ.
تنبيهات: الأول: قد اعترض الحطاب حد ابن عرفة بأنه غير جامع كما مر، واعترضه البرزلي بأخذ الشريك الثوب إذا وقف على ثمن وبما إذا وقع ثوب مسلم في الغنائم وأخذه رجلان فأخذ من أحدهما ثم أراد الأخذ من الآخر. اهـ. قاله البناني. وقال: قلت الأول من هذين النقيضين نقله ابن عرفة في مختصره عن ابن عبد السلام، وأجاب عنه بقوله: قلت قول ابن الحاجب جبرا يمنع دخوله لأن قدرة كل منهما على الزيادة في ثمنه تمنع كون أخذه منه جبرا. اهـ. ونحوه في التوضيح فانظره، قلت: وتخرج هذه الصورة أيضا من قول المؤلف من تجدد ملكه لأن المشتري فيها لا يتجدد ملكه إلا بتسليم الشريكين معا، وقد يجاب بنحو هذا أيضا عن النقض الثاني في كلام البرزلي؛ لأن ما تبين أنه ملك لمسلم مما قسم في المغانم لا ملك فيه لآخذه. والله أعلم. انتهى.
الثاني: قول المص: "شريك" أي بجزء شائع، قال عبد الباقي: شريك بجزء شائع لا بأذرع معينة فلا شفعة لأحدهما على الآخر قطعا؛ لأنهما جاران ولا بغير معينة عند مالك ورجحه ابن رشد وأفتى به وحكم به بأمره، ولأشهب فيها الشفعة، فإن قلت: كل من الجزء كالثلث والأذرع غير المعينة شائع، قلت: شيوعهما مختلف إذ الجزء شائع في كل جزء، ولو قل من أجزاء الكل ولا كذلك الأذرع فإذا كانت الأذرع خمسة مثلا فإنما هي شائع في قدرها من الأذرع لا في أقل منها ومما يدل على افتراقهما أن الأذرع مضمونة على البائع وحده، فإذا حصل غصب أو استحقاق لبعض الأرض المبيع فيها الأذرع لم يكن على المبتاع من ذلك شيء.
الثالث: الأصل في الشفعة ما رواه جابر رضي الله عنه (أنه قال: جعل، وفي لفظ: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (١))، وهو مما اتفق عليه، وقال أحمد بن حنبل: هو أصح حديث روي في هذا الباب وقد تضمن ثلاثة