للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

باب: في الشفعة وهي بسكون الفاء، واختلف في سبب تسميتها بهذا الاسم فقيل: هي من الشفع ضد الوتر؛ لأن الشفيع يضم ما يأخذه إلى نصيبه فيصير له نصيبان بعد أن كان له نصيب واحد، وقيل: من الزيادة لأنه يزيد ما يأخذه إلى ماله ومنه قوله تعالى {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} أي يزد عملا صالحا إلى عمله وهو قريب مما قبله، وقيل من الشفاعة لأنهم كانوا في الجاهلية إذا باع الشريك حصته أتى المجاور الشريك شافعا إلى المشتري ليوليه ما اشتراه ليتصل له الملك أو ليدفع عنه الضرر فسمي ذلك شفعة وسمي الآخذ شفيعا والمأخوذ منه مشفوعا عليه. اهـ قاله غير واحد. والشفعة بسكون الفاء وضمها والشفيع فعيل بمعنى فاعل، وأما معناها شرعا فقال ابن عرفة: هي استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه. اهـ. واستحقاق مصدر مضاف إلى فاعله ومفعوله أخذ وهو مصدر مضاف إلى مفعوله، وشريكه مضاف إليه ما قبله، وقوله: بثمنه متعلق باستحقاق والباء للآلة أو للسببية أي يستحقه بسبب دفع ثمنه لمن اشتراه، وكونها للسببية هو لأبي علي. الحطاب: وقد يقال إن حد ابن عرفة غير جامع لعدم شموله الأخذ بقيمة الشقص.

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: قد يقال إنه جامع لأنهم قد يطلقون الثمن على القيمة. والله تعالى أعلم. وعرف المؤلف الشفعة بقوله: الشفعة أخذ شريك وتمام التعريف قوله الآتي: "ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا بمعاوضة" "عقارا" إن انقسم "بمثل الثمن "أو قيمته" أو قيمة الشقص"، قوله: "أخذ" كالجنس، وقوله: "شريك" أخرج به الجار، وقوله: "ممن تجدد ملكه" أخرج به ما إذا اشترى اثنان فأكثر دارا دفعة فلا شفعة لواحد على غيره. قاله ال تتائي. أي حال شرائهما، وأما لو باع أحدهما بعد ذلك حصته لأجنبي فلشريكه الشفعة. قاله عبد الباقي. وقوله: "اللازم" صفة "لملكه"، واحترز به عن ملك غير لازم، كبيع الخيار فإنه لا شفعة فيه إلا بعد مضيه كما سيذكر، وسواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أو لأجنبي، واحترز به أيضا عن بيع المحجور أو شرائه بغير إذن وليه. وقوله: "اختيارا" احترازا عمن تجدد ملكه بميراث فلا يأخذ شريك موروثه منه كما سيذكره، وقوله: "بمعاوضة" متعلق "بملكه"، واحترز بذلك عما إذا ملك بعطية كهبة لغير ثواب، وقوله: "عقارا" مفعول. "أخد" خبر المبتدإ، واحترز بذلك من غير العقار فإنه لا شفعة فيه، وقوله: "إن انقسم" معناه أن الشفعة إنما تكون في العقار إن قَبلَ القسم وإلا