"وتلف بعضه واستحقاقه كعيب به ورجع للقيمة لا للتسمية وصح ولو سكتا لا إن شرطا الرجوع لها" فذكره هناك استطرادا وهنا بطريق الأصالة.
وعلم مما قررنا أن قوله:"فكالمبيع" أي المعيب المتقدم في الخيار، وأن قوله:"ورجع للتقويم" مرتب على ما إذا استحق غير وجه الصفقة. أهـ. وقوله:"ورجع للتقويم" أي لا للتسمية كما عرفت، قال المواق من المدونة: قال مالك: من ابتاع سلعا كثيرة صفقة واحدة فإنما يقع لكل سلعة منها حصتها من الثمن يوم وقعت الصفقة، ومن ابتاع صبرة قمح وصبرة شعير جزافا في صفقة واحدة بمائة دينار على أن لكلّ صبرة خمسين دينارا أو رقيقا أو ثيابا على أن لكل عبد أو ثوب من الثمن كذا وكذا، فاستحقت إحدى الصبرتين أوأحد العبيد أو أحد الثياب فإن الثمن يقسم على جميع الصفقة، ولا ينظر ما سميا من الثمن لأنه لم يبع هذه بكذا إلا على أن الأخرى بكذا فبعضها يحمل بعضا. أهـ المراد منه.
تنبيه آخر: قد مر قول عبد الباقي: فلو رجع للتسمية لكان فيه غبن على المشتري، قال الرهوني: يعني والمستحق جيد فإن كان رديا فالغبن على البائع. انظر التاودي. أهـ.
قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: قوله: فإن كان رديا فالغبن علي البائع، لا يطرد ما قال. تأمل. والله تعالى أعلم.
وله رد أحد عبدين استحق أفضلهما بحرية يعني أن من اشترى عبدين صفقة واحدة ثمَّ استحق أفضلهما بحرية، للمشتري أن يرد أحد العبدين المذكورين أي له رد الباقي منهما، قال الحطاب: كذا قال أبو سعيد في تهذيبه: ومن ابتاع عبدين في صفقة واحدة فاستحق أحدهما بحرية بعد أن قبضه أو قبل، فإن كان وجه الصفقة فله رد الباقي، وإن لم يكن وجهها لزمه الباقي بحصته من الثمن. أهـ. وقد تعقب على أبي سعيد في قوله: فله رد الباقي، قال الشيخ أبو الحسن: ليس في الأمهات فله رد الباقي وإنما فيها رد الباقي، وهذه أي عبارة أبي سعيد متعقبة لأنَّ ظاهره له الرد وله التماسك، فيكون كقول ابن حبيب وأشهب. انتهى. وما ورد على أبي سعيد يرد على المص، وقوله:"بحرية" وكذلك برق، وقد دخل في قوله: "وإن استحق بعض