الحق قول ابن القاسم كما ذكره ابن ناجي وأولى عنده ما بني غصبا، وخصص سحنون الهدم بما بني غصبا، وأما ما بني بشبهة فلا يهدم ويقال للمستحق: أعطه قيمة بنائه قائما ويجعلها في مسجد آخر، فإن أبى قيل للباني أعطه قيمة الأرض فإن أبى كانا شريكين، وحينئذ فإن احتمل القسم وكان فيما ينوب الحبس ما يكون مسجدًا قسم، فإن لم يحتمل القسم أو لم يكن فيه لمن بنى ما يكون مسجد بيع وجعل أي ما ينوب ذا الحبس في مثله. قاله أبو الحسن. ورجح أبو عمران قول سحنون لأنَّ الحبس قد يباع للضرورة، ففي هدم مسجد بني بوجه شبهة قولًا ابن القاسم وسحنون، وقوله: ويجعلها في مسجد آخر لعله الأولى وإلا فالذي لابن عرفة في حبس آخر أي مسجد أو غيره، ثمَّ ما يهدم يجعل المستحق منه الأنقاض في مسجد آخر فإن لم يكن في موضعه مسجد نقل ذلك النقض إلى أقرب المساجد إليه ويكون الكراء على نقله منه، ويجوز لمن أخذه في كرائه ملكه. نقله الحطاب عن أبي الحسن. وينتفع المستحق بالبقعة انتفاع الأملاك هذا ظاهره، وشق التخيير الثاني من المص هو ترك البقعة للباني مجانا؛ أي للمستحق الهدم وترك ما استحقه مجانا. أهـ. وقال الخرشي: ثمَّ على القول بأن ما بني مسجدا بوجه شبهة يأخذ الباني قيمته يعني وهو قول سحنون، فإنَّه يكون ملكا لمن دفع قيمة بنائه قائما ينتفع به فيما يشاء. انتهى.
وإن استحق بعض فكالمبيع يعني أن من اشترى سلعا متعددة في صفقة واحدة فاستحق بعضها، حكم ذلك كحكم المبيع المتعدد إذا تعيب بعضه فينظر، فإن كان المستحق وجه الصفقة نقضت كلها وحرم التمسك بالباقي. ورُجِعَ للتقويم يعني أنَّه إذا كان المبيع المستحق بعضه مقوما فإنَّه يرجع في معرفة البعض المستحق هل هو وجه الصفقة أولًا للتقويم؟ فإن كان المستحق وجه الصفقة بأن كان أكثر من نصف القيمة نقضت الصفقة كلها وحرم التمسك بالباقي كما عرفت، وإن لم يكن وجه الصفقة بأن كانت قيمة المستحق نصف قيمة الجميع فدون فإنَّه يلزم المشتري التمسك بالباقي والرجوع بمناب المستحق، وهذه المسألة قد تقدم للمص ذكرها في باب البيع فذكرها هناك بطريق الاستطراد وهنا بطريق الأصالة.