قوله والمعتبر علم المشتري من الغاصب لخ، قال الرهوني: ما عزاه لل تتائي هو كذلك فيه نقله عن ابن ناجي، وما نسبه (١) لابن ناجي هو كذلك فيه، ذكره عند قول المدونة في كتاب الاستحقاق: فإن كان الموهوب له عالما بالغصب فإن المستحق يرجع بالغلة على أيهما شاء، وإن لم يعلم بالغصب فإن المستحق يرجع بالغلة على الغاصب، فإن كان عديما رجع بها على الموهوب، ونصه: قال أبو عمران: لا ينظر إلى معرفة الموهوب وإنما ينظر إلى معرفة الناس بذلك، وأما المشتري فإنَّه ينظر إلى معرفة المشتري بنفسه، فإن كان عارفا بأن البائع منه غاصب لم تكن له الغلة وإلا كانت، وقد نقل في التوضيح كلام أبي عمران وسلمه أيضًا وسلم الناصر في حواشيه ذلك، كما سلم ابن عاشر ومصطفى كلام ال تتائي، وقد نقل كلام التوضيح الشيخ ميارة في شرح التحفة، ونقله جسوس عند قوله فيما مر:"ووارثه وموهوبه إن علما كهو"، وأقره وقد سلم ذلك التاودي والبناني أيضًا بسكوتهما عنه، وذلك كله يدلّ على صحة قول الزرقاني فيتبع وإن كان خلاف ظاهر قول المص فيما تقدم لخ.
تنبيهات: الأوّل: قوله: "كوارث وموهوب ومشتر إن لم يعلموا" إما تشبيه وهو ما يفيده ما قررت به تبعًا للخرشي، وإما تمثيل. والله تعالى أعلم.
الثاني: قال عبد الباقي: قال الشارح أبو الحسن الصغير: انظر هذا مع من ابتاع عبدا فاغتله ثمَّ استحق بحرية أو ابتاع أرضا فاغتلها ثمَّ استحقت بحبس، فعند ابن القاسم: لا يرد الغلة، وعند عبد الملك والمغيرة يردها. اهـ. ويقيد قوله: لا يرد الغلة بما إذا لم يكن المشتري عالما وإلا رد إلا أن يكون البائع له هو الموقوف عليه وهو رشيد فلا يرجع عليه بالغلة، انظر الحطاب عن المشدالي في قوله: لا صداق حرة. انتهى. فمن اشترى بعض أماكن وقف عالما بوقفيته من بعض الموقوف عليهم فله من غلته بقدر حصة بائعه من الغلة؛ لأنه كهبتها له ويرجع المشتري بجميع ثمنه ويرجع عليه غير البائع بغلته، والبيع باطل يفسخ متى عثر عليه ويعاقب بالأدب والسجن إن لم يكن له عذر كما في ابن سهل، وإذا فسخ وقلنا يرجع بجميع ثمنه فإن أعدم هذا البائع اختص المشتري بنصيبه من الغلة في الحبس إلى أن يستوفي ثمنه بعد أو ينتقل الحق لغيره قبل