فصل في الاستحقاق: قال في الصحاح ما نصّه: وأحققت الأمر أوجبته واستحققته أي استوجبته. أهـ منه بلفظه. وفي المصباح ما نصّه: واستحق فلان الأمر استوجبه. قاله الفاري (١) وجماعة. فالأمر مستحق بالفتح اسم مفعول، ومنه قولهم: خرج المبيع مستحقا. أهـ منه بلفظه. انتهى. وأما معناه عرفا، فقال ابن عرفة: الاستحقاق رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله وحرية كذلك بغير عوض، فيخرج العتق ومطلق رفع الملك بملك بعده وما وجد في المغانم بعد بيعه أو قسمة؛ لأنه لا يؤخذ إلا بالثمن. انتهى. ولا يرد على حدّ ابن عرفة اعتصار الهبة؛ لأنَّ رافع الملك الاعتصار، وإن كان الاعتصار بسبب ثبوت ملك قبل هذا الملك، وأورد عليه مسألتان: إحداهما إذا قال لزوجته: إن تزوجت عليك فأمر الداخلة عليك بيدك، فتزوج عليها بغير إذنها فطلقت الداخلة عليها فإنَّه يصدق عليه الحد، الثانية امرأة المفقود إذا حكم عليه بالتمويت وتزوجت ثمَّ قدم زوجها فإنَّه أحق بها، قال الرهوني: والحق أن المسألتين معا لا يردان على ابن عرفة؛ لأنَّ الملك إذا أطلق في عرف الفقهاء إنما يراد به ملك المال ذاتا أو منفعة، وذكر جوابا غير هذا، وأورد عليه أيضًا استحقاق مدعي الحرية برق فإنَّه غير منعكس لعدم شموله لهذه المسألة، وأجيب عنه بأنّه يشملها لأنَّ مدعي الحرية يملك منافع نفسه واستحقاقه برقية يرفع ذلك. البناني:
قال الحطاب: لا يتصور الاستحقاق إلا بمعرفة حقيقته وحكمه وسببه وشروطه وموانعه، أما حقيقته فهي ما ذكر، وَأَمَّا حُكْمه فقال ابن عرفة حكمه الوجوب عند تيسر أسبابه في الرفع على عدم يمين مستحقه، وعلى يمينه هو مباح كغير الرفع لأنَّ الحلف مشقة. أهـ. وَأَمَّا سَبَبُه فهو قيام البينة على عين الشيء المستحق أنَّه ملك للمدعي لا يعلمون خروجه ولا خروج شيء منه عن ملكه حتى الآن، والشهادة بأنّه لم يخرج عن ملكه إنما تكون على نفي العلم في قول ابن القاسم المعمول به، وأما شروطه فثلاثة: الأوّل الشهادة على عينه إن أمكن، وإلا فحيازته بأن يقول شهود الملكية لمن يبعثه القاضي معهم: هذه الدار هي التي شهدنا بها عند القاضي فلان، الثاني: الإعذار في ذلك إلى الحائز فإن ادعى مدفعا أجله بحسب ما يراه. الثالث: يمين القضاء. أهـ المراد منه.
قال الحطاب: واختلف في لزومها على ثلاثة أقوال: الأوّل أنَّه لابد منها في جميع الأشياء. قاله ابن القاسم وابن وهب وسحنون. الثاني: لا يمين في الجميع. قاله ابن كنانة. الثالث: أنَّه لا يحلف في العقار ويحلف في غيره وهو المعمول به عند الأندلسيين وفي سجلات الباجي: لو استحق