للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قدمه من تخيير صاحبه، وما قدمه هو مذهب المدونة، وفي كلام البساطي وجد الأجهوري نظر، وأما غير الرقيق فحكمه عند ابن يونس كحكمه عند غيره وقد تقدم. أهـ.

ورفا الثوب مطلقا يعني أنَّه يجب على الجاني أن يرفأ الثوب مطلقا، سواء كانت الجناية لا تفيت المقصود أو تفيته، واختار رب الثوب أخذ ثوبه مع نقصه لا إن اختار أخذ القيمة، قال عبد الباقي: ورفأ الجاني بهمز وبدونه ويكتب بالألف الثوب الحاصل فيه جناية عمدا أو خطئا مطلقا؛ أي سواء لم تفت المقصود أوأفاتته واختار أخذه ونقصه، وقد يتوهم من المص أن المتعدي يلزم بشيئين رفإ الثوب وأرش النقص قبل الرفإ، وليس بمراد كما قال الناصر، وإنما المراد أنَّه يلزم بشيئين رفإ الثوب وأرش النقص بعد الرفإ لا أرشه قبله إذ هو كثير فيه ظلم على الجاني، وبين الأمرين فرق مثلا أرش النقص قبل الرفا عشرة وبعده خمسة وأجرة الرفإ درهم فإنما يلزمه درهم أجرة الرفإ وخمسة أرشه في نقصه بعده لا عشرة التي هي أرشه قبله. اهـ.

قوله: ويكتب بألف أي على أنَّه غير مهموز، وأما المهموز فلا يحتاج للتنبيه عليه، وأشار بهذا إلى أن ألفه منقلبة عن واو، وقال البناني: اللخمي: قال مالك: فإن كان ثوبا رفاه أو قصعة أصلحها وغرم ما نقصها بعد الإصلاح، وإنما لزمه إصلاحه لأنَّ صاحبه لا يقدر على استعماله إلا بعد إصلاحه، وقد كان في مندوحة عن ذلك وليس هذا من القضاء بالمثل فيما قل قدره، ولو كان ذلك ما غرم النقص بعد الإصلاح، وقول المص: "مطلقا" أي في اليسير والكثير وهو الذي اقتصر عليه عبد الحق واعترضه ابن يونس، فقال: هذا الذي ذكره في الفساد الكثير في الثوب أنَّه يأخذه وما نقصه بعد الرفإ خلاف ظاهر قولهم ووجه فساده أنَّه قد يغرم في رفو الثوب أكثر من قيمته صحيحا وذلك لا يلزمه. أهـ. انظر المواق. أهـ.

وقال الرهوني: رفو اليسير مصرح به في المدونة وغيرها، ولم أر من ذكر فيه خلافا إلا ابن يونس، قال: لو قال قاتل في اليسير إنما عليه ما نقصه فقط لم أعبه؛ لأنه إذا أعطاه ما نقصه دخل الرفو في قيمة هذا النقص. أهـ. وأما الكثير فتبع فيه المص قول ابن الحاجب، وإن كان فسادا كثيرا خير ربه في أخذه وما نقصه وبين قيمته، قالوا: بعد رفو الثوب. أهـ. مع أنَّه قال في توضيحه: قوله قالوا يوهم تواطؤ أهل المذهب أو أكثرهم وإنما نقله ابن يونس، وقال: إن هذا الذي قاله