أو غصب منفعة فتلفت الذات يعني أن من غصب منفعة دار ونحوها مما لا ينقل فتلفت الذات فإنه لا يضمن قيمة الذات وإنما يضمن قيمة المنفعة أي قيمة ما استولى عليه منها ولو جزءا يسيرا من الزمن، كغصبه دارا لقصد انتفاعه بها كسكنى من غير قصد تملك الذات فتلفت بسماوي لا سبَبَ للمتعدي فيه، وبهذا فارقت مسألة تعدي المستعير والمستأجر إذا زادا في المسافة؛ لأن الدابة لما تعدى عليها بزيادة المسافة فمهما طرأ عليها شيء ولو صاعقة من السماء قلنا له تعديك عليها بزيادتك لذلك الموضع هو الموجب لهلاكها فلا يعلم كونه قط بغير سببه، وفرض ابن الحاجب هذه المسألة في غصب الدار لأنها التي يتحقق فيها التلف من غير سبب المتعدي، بخلاف الدابة كما عرفت.
قال الرهوني: وقد وجد ما يقوي نقل ابن الحاجب وهو نقل ابن يونس عن ابن القاسم نصا وإتيانه به فقها مسلما، مع أن ابن عرفة نقل ما هو شاهد لابن الحاجب، ونصه: قال الشيخ في الواضحة عن الأخوين: من غصب سكنى دار دون أصلها فانهدمت من غير فعله فلا شيء عليه إلا كراء ما سكن، وإن انهدمت من فعله خير ربها في قيمتها يوم الغصب ولا كراء له وفي كرائها وله البقعة ولا شيء له من قيمة الهدم وإن شاء فله النفقة وقيمة الهدم، ولا شيء له من الكراء، قلت: فقولهم في هذه المسألة واضح في التفرقة بقصد الملك وعدمه. انتهى. فكلامه هذا وحده كاف في أن الصواب ما لابن الحاجب لا ما لابن شأس، ثم ذكر عن تعاليق أبي عمران ما يشهد لابن الحاجب أيضا ونحوه لأبي عمر في الكافي، ثم قال: فكلام أهل المذهب مخالف لابن شأس. انتهى كلام الرهوني.
وكلام ابن شأس الذي أشار إليه هو قوله: فأما لو غصب السكنى فقط فانهدمت الدار إلا موضع سكناه لم يضمن ولو انهدم مسكنه لغرم قيمته. انتهى. وأعرض ابن الحاجب عن كلام ابن شأس، فغاصب منفعة الدار لا يضمن إلا ما كان من سبب الغاصب عند ابن الحاجب، وعند ابن شأس يضمن ما سكن ولو بسماوي. واللَّه تعالى أعلم.
أو أكله مالكه ضيافة يعني أن من غصب طعاما فقدمه لربه وأكله فإنه لا ضمان على الغاصب لأن ربه أكله، قال عبد الباقي: أو غصب طعاما فقدمه لربه وأكله مالكه ضيافة أو بغير إذن الغاصب