للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

معجلا ليلا يدخله فسخ الدين في الدين، قال: وقال أبو إبراهيم: قولها يدل على أن طعام الاستهلاك كطعام القرض في بيعه قبل قبضه وهو مذهب ابن القاسم، وذهب البغداديون إلى أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه كطعام البيع. انتهى.

ومنع منه للتوثق يعني أن المغصوب منه المثلي إذا وجد غاصبه بغير بلد الغصب ومعه مثليه بعينه، وقلنا إنه لا يقضى عليه بدفعه له، فإن الغاصب يمنع من التصرف إلى أن يتوثق منه المغصوب منه برهن أو حميل خشية ضياع حق ربه، ومثله القوم حيث احتاج لكبير حمل ولم يأخذه ربه فإن للمغصوب منه أن يمنع الغاصب منه، وإذا منع من التصرف فيما ذكر فتصرفه فيه مردود؛ إذ هو الأصل فيما يمنع فلا يجوز لمن وهب له مع علمه بالغصب قبوله ولا التصرف فيه بأكل ونحوه، وقولهم: الحرام لا يتعدى ذمتين ليس مذهبنا، كما يفيده قوله: "ووارثه وموهوبه إن علما كهو" قال عبد الباقي: ومنه يؤخذ منع أكل ما وهب مما فات عند الغاصب ولزمته قيمته، كهبته شاة ذبحها وطبخ لحمها لشخص حيث علم أن الغاصب لا يدفع لرب الشاة قيمتها، وبه كان يفتي شيخنا القرافي ووافقه غير واحد من مشايخي، وبه يتبين صحة ما قاله صاحب المدخل من منع أكل أطراف الشاة ونحوها مما يؤخذ مكسا، وبه أفتى الناصر وشراؤه لا يبيحه لكن مقتضى ما لابن ناجي وقول المص فيما يأتي: "وغرم قيمته" أنه يجوز الأكل لمن وهب له شيء من المغصوب حيث لزمته القيمة. قاله الأجهوري.

وعلى ما لابن ناجي فيجوز شراء رءوس ضأن مشوية مأخوذة مكسا، كلبس سرموجة مغصوب نعلها لا أطراق نيئة غصبت من مدبغ بعد الدبغ باتفاق. ابن ناجي وغيره: وقوله حيث لزمته القيمة أي وعلم أنه لا يردها لربها بشرط حصول المفوت كما هو موضوع المسألة، ولذا كان الأجهوري لا يليس سراميج مصر بل المغربية لعدم تحققه غصب نعلها، بناء على أن الحلال ما جهل أصله، قال: وقد كان شيخنا العارف باللَّه تعالى آخر المسلكين بمصر محمد بن الترجمان يذبح عنزا ملكه ويجعل له منها نعلا. انتهى.

قوله: ومنه يؤخذ منع أكل ما وهب حيث علم أن الغاصب لا يدفع لرب الشاة قيمتها لخ، قال البناني: الذي في الحطاب عن نوازل ابن رشد أنه يمنع ولو علم أن الغاصب يدفع لرب الشاة