البيع. اهـ كلام الشارح. وقال عبد الباقي: ولو صاحبه لأن نقله فوت يوجب غرم مثله لا رد عينه، وظاهره وإن لم يكن فيه كلفة بخلاف القوم فإنما يكون نقله فوتا إن احتاج لكبير حمل كما سيقول:"ومعه أخذه إن لم يحتج لكبير حمل" فإن احتاج لم يجب غرم قيمته قطعا، بل يخير ربه كما يأتي والمبيع فاسدا مخالف للمغصوب إذ قدم أنه يفوت بنقل فيه كلفة مثليا أو مقوما، ويجوز للمغصوب منه أن يأخذ عن المثلي الطعام ثمنا على المذهب؛ لأن طعام الغصب يجري مجرى طعام القرض، ويشترط التعجيل ليلا يكون فسخ دين في دين. قاله بعض الشراح. ونظر فيه الأجهوري.
واعلم أن فوت المثلي يوجب غرم مثله وفوت المقوم لا يوجب غرم قيمته بل يوجب التخيير. اهـ.
قوله: وظاهره وإن لم يكن فيه كلفة، قال الرهوني: هو ظاهر كلام ابن عرفة السابق وابن الحاجب وغيرهما، لكن قال في التوضيح ما نصه: فرأى ابن القاسم في المدونة أن النقل فوت لأن الغاصب غرم على حمله مالا. اهـ. ويفيد أن ما لا كلفة فيه ولا أجرة لا يفوت، وقول عبد الباقي، ونظر فيه الأجهوري معناه أنه نظر في الجواز وعدمه، لا أنه نظر في كلام البعض، ونصر الأجهوري: وانظر إذا فات المثلي وهو طعام هل يجوز أن يأخذ عنه غير مثله ولا يكون من باب بيع الطعام قبل قبضه لأن فواته بمنزلة تلفه؟ أم لا؛ لأن فواته ليس بمنزلة تلفه؟ انتهى. وفي توقفه في ذلك مع شهرة المسألة حتى إنها مذكورة في المواق ما لا يخفى، ففي ابن يونس عن ابن القاسم: إنما له أخذه بمثله حيث غصبه ولو اتفقا على أن يأخذ عينه أو مثله بموضع نقله أو يأخذ فيه ثمنا جاز بمنزلة بيع الطعام القرض قبل قبضه. (١) وقاله أصبغ.
وروى ابن القاسم في المجموعة والعتبية: لا يجوز أخذه منه طعاما يخالفه في جنس أو صفة لأنه طعام بطعام مؤخر. انتهى. وفي المدونة ما نصه: ومن غصب من رجل طعاما أو إداما فاستهلكه فعليه مثله بموضع غصبه، فإن لم يجد هناك مثلا له لزمه أن يأتي بمثله إلا أن يصطلحوا على أمر جائز. انتهى. قال ابن ناجي: وقصد بقوله: إلا أن يصطلحوا لخ أن يعطيه دنانير أو دراهم أو عروضا أو طعاما من غير جنسه ولو كان أكثر أو أقل أو من جنسه مثل كيله إن كان ذلك