وحديث البخاري هذا دليل أيضا على تعدد الأرضين؛ يعني قوله صلى اللَّه عليه وسلم:(من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين).
وقد تقدم أن الغصب هو أخذ الشيء ظلما فهو أعم منه شرعا المشار إليه بقول ابن عرفة: أخذ مال غير منفعة ظلما قهرا لا بخوف قتال، فيخرج أخذه غيلة إذ لا قهر فيه لأنه بموت مالكه حرابة، قوله: غير منفعة أخرج به التعدي، وقوله: ظلما أخرج به أخذه عن طيب نفس، وقوله قهرا خرج به السرقة، وقوله لا بخوف قتال أخرج به الحرابة، وظاهر كلام الشارح أنه أخرج به الغيلة. قاله الخرشي.
وعرف المص الغصب بقوله: الغصب أخذ مال المراد بالأخذ الاستيلاء على المال وإن لم يحزه لنفسه بالفعل، فإذا استولى الظالم على مال شخص بأن حال بينه وبين ماله ولو أبقاه بموضعه الذي وضعه فيه ربه كان غاصبا، وقوله:"أخذ مال" كالجنس، وقوله: قهرا أخرج به ما يؤخذ لا على القهر بل على سبيل الاختيار كأخذ الإنسان وديعة ونحو ذلك فإن ذلك لا يسمى غصبا، وقوله: تعديا أخرج به ما إذا أخذ ماله من المحارب ونحوه فإنه وإن كان قهرا لكنه ليس تعديا والمتعدي هو الذي ليس له مستند شرعي.
ولما كانت هذه القيود تشمل الحرابة وتنطبق عليها أخرجها بقوله: بلا حرابة لأنها أخذ المال على وجه يتعذر معه الغوث فافترقا فأحكامها مخالفة لأحكام الغصب من حيث الجملة، وإلا فهي الغصب بلا شك. قاله الخرشي. قال الخرشي: ونحوه لعبد الباقي، وكلام المؤلف لا يشمل أخذ الأب مال ولده أو مال ولد ولده لأن له فيه شبهة، فلا يصدق عليه أنه أخذه تعديا إذ المتعدي هو الذي ليس له مستند شرعي. انتهى. أي لقوله عليه الصلاة السلام:(خير ما يملك الإنسان من كسبه وولده من كسبه (١))، ولخبر:(أنت ومالك لأبيك)(٢) وعبارة عبد الباقي: وخرج عن الحد أخذ الأب الغني مال ولده لقوة شبهته في مال ولده ولذا لم يقطع فيه كما يأتي، وفي ال تتائي عن صاحب المقدمات: يستوي في حكم الغصب المسلم والذمي البالغ والأجنبي والقريب إلا
(١) أبو داوود، رقم الحديث ٣٥٢٨. النسائي ج ٧ ص ٢٤٠. الترمذي، رقم الحديث ١٣٦٣. (٢) ابن ماجه، كتاب التجارات، رقم الحديث ٢٢٩١.