للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

باب: في الغصب، وهو لغة: أخذ الشيء ظلما، قال الجوهري: غصبه منه وعليه سواء والاغتصاب مثله. قاله الحطاب. وقال: قال في الذخيرة: قال صاحب المقدمات: التعدي على رقاب الأموال سبعة أقسام لكل قسم منها حكم يخصه وهي كلها مجمع على تحريمها، وهي: الحرابة والغصب والاختلاس والسرقة والخيانة والإدلال والجحد. انتهى.

تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال عليه الصلاة والسلام في خطبة ثاني النحر: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا (١))، فورد سؤال وهو أن المشبه يجب أن يكون أخفض من المشبه به وهو هنا منحط عنه في نظر الشرع بكثير، وجوابه أن التشبيه وقع بحسب اعتقادهم فإنهم كانوا يعظمون البلد ويحتقرون الأمور المذكورة. انتهى بالمعنى من الذخيرة انتهى. وفي البخاري: خطبنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم النحر قال: (أتدرون أي يوم هذا) لخ.

الثاني: من أدلة تحريم الغصب قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (من غصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين) (٢) متفق عليه، قال البغوي: قيل طوقه أي كلف حمله يوم القيامة لا طوق التقليد، وقيل تخسف الأرض به فتصير البقعة المغصوبة في حلقه كالطوق وهذا أصح، ودليل الأصحية هو قوله صلى الله عليه وسلم: (من أخذ في الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين (٣) ومن أدلة الغصب أيضا قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق (٤))، يروى بالتنوين في عرق على النعت وبعدمه على الإضافة، وفي النكت: عرق الظالم ما يحدثه في المغصوب، قال ابن شعبان: العروق أربعة: ظاهران البناء والغرس، وباطنان في الأرض الآبار والعيون. انتهى قاله الحطاب.

الثالث: قال الحطاب: قال العلماء: لم يرد في السمعيات ما يدل على تعدد الأرض إلا قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ}، وهذا الحديث. انتهى. البغوي:


(١) البخاري، كتاب العلم، رقم الحديث ٦٧ و ١٠٥. مسلم، كتاب القسامة، رقم الحديث ١٦٧٩.
(٢) مسلم، كتاب المساقاة، رقم الحديث ١٦١٢. البخاري، كتاب المظالم، رقم الحديث ٣١٩٥. انظر الحطاب ج ٦ ص ٢٠.
(٣) البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم الحديث ٣١٩٦.
(٤) الموطأ، كتاب الأقضية، رقم الحديث ٢٦.