الشرط والضمان ثابت، والثاني وهو عدم الضمان للخمي والمازري وغيرهما، قال الشارح: حكى اللخمي والمازري في شرح التلقين وغيرهما أن ابن القاسم وأشهب اتفقا على إفادة الشرط هنا، بخلاف الرهن لأن العارية باب معروف وإسقاط الضمان معروف ثان لا مانع منه. اهـ.
وقوله: تردد مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تردد، وعلم مما قررت أن التردد هنا لتردد المتأخرين في النقل، فبعضهم حكى اتفاق ابن القاسم وأشهب على الضمان، وبعضهم اتفاقهما على عدم الضمان، راجع ما مر عند قوله:"وبالتردد" لتردد المتأخرين في النقل، قال عبد الباقي عند قوله "تردد" ما نصه: وعلى القولين لا يفسد العقد وقيل يفسد ويكون للمعير أجرة ما أعاره له، قال في الشامل: وحيث ضمن المستعير أي في جميع مسائل باب العارية بأن رأته البينة عنده فلآخر رؤية، وإلا فلربه الأكثر من قيمته يوم قبضه أو تلفه ولو تلف قبل الاستعمال غرم قدر ما بقي منه ويسقط عنه قدر استعماله في مدة الإعارة؛ أي أن لو استعمله ولو باعه المعير قبل استعمال المستعير يكون المستعير شريكا معه في الثمن بقدر الاستعمال. اهـ بإيضاح.
وقال اللخمي: ويختلف إذا أهلكه المعير بعد قبضه منه هل يغرم قيمته ويستأجر للمستعير من القيمة مثل الأول؟ أو يشترى له قيمة تلك المنافع، قياسا على من أخدم أمة ثم أولدها ثم قال وقيمة المنافع أحسنها، قال: ويختلف إذا أهلكها قبل القبض، فعلى قول ابن القاسم كمن قبض، وعلى قول أشهب لا يغرم شيئا، كمن وهب له ثوبا فباعه قبل أن يقبضة منه. اهـ. قاله البناني. وقال عبد الباقي: وإذا وجب على المستعير ضمان العارية فإنما يضمن قيمة الرقبة يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال المأذون فيه بعد يمينه لقد ضاعت ضياعا لا يقدر على ردها؛ لأنه يتهم على أخذها بقيمتها بغير رضا صاحبها، فإن استعملها في غير ما أذن له فيه فيضمن ما زاد على ما أذن فيه، فإن عطبت ضمن قيمتها يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها المعارة له، فإن أراد رب العارية أن يأخذ منه قيمة ما استعمله فيه بعد أن يطرح من ذلك قيمة إجارة ما كان له أذن فيه لم يكن له ذلك في قول إن كانت أكثر من قيمتها وفي قول يكون له ذلك، وأما إن كان أقل من قيمتها لم يمنع من ذلك. اهـ.