لموت رب المال لم يصدقا إلا ببينة أو إقرار الوصي، ولو كان قبضها بغير بينة لأنهما دفعا إلى غير من قبضاها منه.
أو المرسل إليه المنكر هذا عطف على "وارثك" أي وتضمن بدعوى الرد على المرسل إليه المنكر والرد هنا مجاز عن الدفع. قاله البناني. وقال غير واحد: المراد بالرد أي الإخراج من اليد الشامل للرد حقيقة ولدفع الرسول للمرسل إليه مالًا يتصدق به عن المرسل؛ يعني إذا أرسلت مالا مع رسول فادعى الرسول أنه أوصله للمرسل إليه وأنكر المرسل إليه أنه أوصله له، فإن الرسول يضمن ولا يصدق إلا ببينة على أنه أوصله له، قال المواق من المدونة: من دفعت إليه مالا ليدفعه إلى رجل فقال دفعته إليه وأنكر ذلك الرجل، فإن لم يأت الدافع إليه ببينة ضمن قبض ذلك منه ببينة أو بغير بينة، كالوصي يدعِي الدفع إلى الأيتام ولو شرط الرسول أن يدفع المال إلى من أمرته بغير بينة لم يضمن وإن لم تقم بالدفع بينة إذا ثبت هذا الشرط، لقوله عليه السلام (المومنون عند شروطهم (١))، عبد الحق: وهذا بخلاف لو شرط أن لا يمين عليه، وسيأتي هذا عند قوله:"ولم يفده شرط نفيها"، وعند قوله:"لا إن شرط الدفع" فالفرعان معا من تمام هذه المسألة. انتهى.
مسألة: في الحطاب عن المدونة ما نصه: إن أمرته بصدقة على قوم معينين فإن صدقه بعضهم ضمن حصة من كذبه، ولو أمرته بصدقة على غير معينين صدق مع يمينه وإن لم يأت ببينة. ابن يونس: وإنما يحلف إذا كان متهما ونقله أبو الحسن. انتهى. وهذه الصورة لا يشملها كلام المص لأنه لا يتصور فيها إنكار. فتأمله. نقله البناني.
واعلم أن انتقال المال إما من ذمة إلى ذمة ومن أمانة لأمانة ومن ذمة لأمانة ومن أمانة لذمة، والوديعة أمانة والذمة قرض أو سلم، فمتى قبض من أمانة لمثلها ففي براءة الدافع بإقرار القابض بقبضها وعدم براءته قولان، ومن أمانة لذمة برئ الدافع بتصديق القابض إن كان مليا، وهل كذا إن أعسر؟ ورواه عيسى عن ابن القاسم أولا قولان ومن ذمة لمثلها برئ الدافع بتصديق القابض الملي لا المعسر، ومن ذمة لأمانة لم يبرأ الدافع بتصديق القابض مطلقا. قاله عبد الباقي.
(١) البخاري، كتاب الإجارة، باب أجر السمسرة، بلفظ المسلمون.