للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالدفع لزيد أو منصوب بنزع الخافض على ما لعبد الباقي، أو على المفعولية أي على أنه مفعول لدفع، مضمن إعطاء على ما للرهوني؛ يعني أن المودع بالفتح يضمن الوديعة إذا دفعها لشخص ادعى ذلك الشخص أن المودع بالكسر أمره به أي بأخذ الوديعة، والحال أنك يا مودع حلفت أنك لم تأمره بالأخذ، وتحقيق هذا على سبيل الاختصار أن تقول: وضمن المودع بسبب إعطاء الوديعة لشخص ادعى أن المودِع بالكسر أمرد بأخذ الوديعة، وإنما يضمن إذا حلف المودع بالكسر على أنه لم يأمره بالأخذ. وإلا تحلف يا مودع حلف الودَع بالفتح وبرئ من الضمان، وذكر مستثنى من الضمان قبل "وإلا" بقوله: إلا ببينة تشهد على الأمر أي على أنك أمرته بالأخذ فلا يضمن المودع بالفتح، فهو مستثنى من الضمان المتعلق به. قوله: "وبدفعها" أي وضمن بدفعها لمدع إلا أن تشهد بينة على الأمر المذكور فلا يضمن، وقوله: "على الأمر" بسكون الميم أو بالمد وكسر الميم اسم فاعل.

ورتب على ما قبل: "وإلا" قوله: ورجع على القابض يعني أن المودع إذا دفع الوديعة بغير مسوغ كما في قوله: "وبدفعها مدعيا" لخ فإنه يرجع على القابض أي الذي أخذ منه الوديعة بما دفعه له، سواء كانت الوديعة قائمة بيده أم لا، قال الخرشي: وحيث ضمن المودع بفتح الدال وغرم فإنه يرجع على القابض، قوله: "أنك أمرته" بلا واسطة بأن يقول له أنت أمرتني بالدفع له، أو بواسطة بأن يقول جاءني كتابك أو رسولك أو أمارتك، وقوله: "وحلفت" أي وغرم المودع ولا رجوع له على القابض فيما ادعى أنك أمرته به قولا واحدا؛ لأنه يعلم أن الآمر قد كلمه فلا يظلم هو القابض ولا في الكتاب والأمارة، وزعْمِ الإرسال إن صدق تصديق تحقيق بأن يعلم أن الكتاب أو الإمارة حق، وأن الرسول على حق والمودع ظالم في إنكاره وإن صدق تصديق ركون وائتمان أي حسن ظن بالكتاب والأمارة أو الرسول رجع عليه.

وقوله: "وإلا حلف وبرئ" ويرجع الآمر على القابض في جميع الصور لقبضه من غير مسوغ، فإن نكل غرم وتقدم الرجوع وعدمه، والمراد بالبينة الشاهدان أو شاهد ويعين. انتهى. واعلم أن التقرير الأول لا يترتب عليه قوله: "ورجع على القابض" على ما قررته به، وإنما يترتب عليه على التقريرين الأخرين، ويترتب عليه على التقريرات الثلاثة على ما نقله الرهوني عن بعض القرويين