وما أودعتني، وبين قوله مالك عندي سلف ولا وديعة فيعذر بالجهل لخ، ثم قال بعد ما نصه: وما قاله الرعيني ظاهر. انتهى. قلت: على إعذار الجاهل عول أبو القاسم بن محرز، فإنه لما ذكر إنكار الزوج قذف زوجته فأقامت عليه بينة فأراد أن يلاعن، وقال: إنما أنكرت لأني قصدت الستر عليها أنه يعذر بذلك عند مالك وابن القاسم، وقال غيره: لا يقبل رجوعه، قال ما نصه: هذد المسألة أصل لمن ادعِي عليه بحق فجحده ثم قامت عليه بينة فادعى القضاء، فعلى مذهب الغير لا يعكن من إقامة البينة، وعلى قول مالك وابن القاسم يعتبر جحوده وينظر على أي وجه كان، فإن كان له عذر بجهله أو جهل من يحكم عليه وسطوته فرأى أن إنكاره أسلم له فينبغي أن يمكن من ذلك. انتهى.
ونقله المتيطى في باب اللعان من نهايته، وصاحب المعين في باب اللعان أيضا، وابن هلال في الدر النثير في مسائل الوديعة، ونقل ابن فرحون كلام المتيطى في الباب السادس والخمسين في القضاء بموجب الجحود، وقبلوه وهو منصوص لابن القاسم حسبما نقله أبو الأصبغ بن سهل، ونصه: وقال عيسى بن دينار عن ابن القاسم إذا كان له عذر من غيبة بينته أو كان ممن يعذر بالجهالة فلا يضره إنكاره وتقبل بينته وإن كانت حاضرة، ونقله ابن فرحون وابن هلال في المحلين المذكورين ءانفا وقبلاه وبه شاهدنا الفتوى، وسمعت التاودي يقول: إنه جرى به العمل فتعين التعويل عليه لوجوه. انتهى. قاله الرهوني.
تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي: ثم في قبول بينة الرد خلاف مشهور، هل تقبل لأنه أمين كما في عامل القراض يجحده ثم يقيم بينة على رده فإنها تنفعه على المشهور فيه أولا لأنه أكذبها بجحده أصل الوديعة وهو قول ابن القاسم وجماعة. انتهى. قوله كما في عامل القراض يجحده لخ، قال البناني: الذي يقتضيه نقل المواق في باب الوكالة استواء الوديعة والقراض والبضاعة، وأن من قال بالضمان قاله في الجميع. انتهى.
الثاني: قال عبد الباقي: والفرق بين جريان الخلاف هنا وجزمه في الدين بعدم قبول بينته كما قال المص "وإن أنكر مطلوب العاملة بالبينة ثم لا تقبل بينة بالقضاء" أنه في الذمة والأصل بقاء ما فيها والوديعة أمانة فتجاذبها طرفا ترجيح؛ لأن طرف الأمانة مرجح للقبول وطرف الجحد