هذه الوجوه التي ذكرنا أنه لا يضمن فيها وإن لم تقم له بينة. ابن يونس: وكأن المودع على ذلك أودعه فصار كالإذن له في ذلك ولو لم يكن من شأنه أن ترفع له زوجته أو أمته وأنه كان لا يثق بماله إليهم فرفع الوديعة إليهم فإنه يضمن، وقد قال محمد: إن لم يكن شيء من هذه ورفعها عند غير من يكون عنده ماله والقيام له به ضمن. انتهى.
فرع: رجل طلع إلى سقف فقال لصاحب الحانوت: احبس لي هذا الفرو حتى أهبط، فاحتاج صاحب الحانوت إلى القيام إلى حاجة، فقال لرجل آخر انظر الحانوت والفرو حتى آتي فضاع الفرو، فأجاب الفقيه أبو الوليد هشام بن أحمد: على صاحب الحانوت الضمان. قاله الحطاب.
إلا لعورة حدثت مستثنى من قوله:"وبإيداعها وإن بسفر" يعني أن محل ضمان المودع بالفتح للوديعة إذا أودعها لغير من ذكر من زوجة وأمة إنما هو إذا لم يكن الإيداع لأجل عورة أي اختلال في منزل المودع بالفتح أو جار سوء أو نحو ذلك حدثت بعد الإيداع من المودع بالكسر، وأما إن أودع المودع بالفتح لأجل عورة أي عذر حدثت في منزلة أي طرأت بعد الإيداع فإنه لا يضمن حينئذ بالإيداع لغير من ذكر حيث عجز عن ردها لربها، قال المواق: اللخمي: إذا خاف المودع عورة منزلة أو جار سوء وكان ذلك أمرا حدث بعد الإيداع جاز له أن يودعها ولا ضمان عليه، وإن كان ذلك الخوف متقدما قبل الإيداع والودع عالم لم يكن له أن يودعها فإن فعل ضمن. انتهى. وقال عبد الباقي: ويستثنى من قوله: "وبإيداعها وإن بسفر" قوله: "إلا أن يودع لعورة حدثت" عند المودع بالفتح بعد الإيداع، كطرو جار سوء، فإن كانت قبل الإيداع وعلم ربها فليس للمودع بالفتح إيداعها لغيره، فإن أودع ضمن، فإن أودع بشرطه وأنكرها المودع عنده لم يضمنها الأول. ابن يونس: والأصل أنه يضمن فإن سافر بها حيث يجوز له ذلك فغشيه لصوص فطرحها ثم لم يجدها، أو أودعها لمن يظن أنه ينجو بها من راكب أو حاكم أو صالح لم يضمن، كما إذا ابتلعها فلم تخرج من جوفه. انتهى. قوله: إن كانت قبل الإيداع وعلم ربها لخ، مفهومه لو كانت قبل الإيداع ولم يعلم ربها، فقال اللخمي: يضمن المودع ضاعت عنده أو عند غيره إلا أن يكون ضياعها عنده، ولم يكن من السبب الذي يخاف منه. انتهى. ابن عرفة: كذا وقع في غير نسخة من اللخمي، وكذا نقله ابن عبد السلام وقبله، والصواب إن كانا عالمين بالخوف فهو