لغير زوجة وأمة اعتيدا بذلك المجرور باللام متعلق بقوله:"بإيداعها" والمجرور بالباء متعلق باعتيدا، وذكر الضمير في اعتيدا باعتبار الشخصين، وقوله:"بذلك" أي بالإيداع يعني أن محل ضمان المودع بالفتح بالإيداع إذا أودعها لغير زوجة اعتيد إيداع الزوج لها أو لغير أمته التي اعتيد إيداعه لها، وأما إن أودعها لزوجته التي اعتيد إيداعه لها ولأمته التي اعتيد إيداعه لها فتلفت فلا ضمان عليه، قال عبد الباقي: وبإيداعها وإن بسفر ومحل ضمانه إن أودعها لغير زوجة وأمة وعبد وأجير في عياله كما في المدونة، ولغير ابنته كما في الكافي، فإن أودعها لمن ذكر لم يضمن حيث اعتيدا أي الزوجة والأمة ومن أشبههما مما مر بذلك، بأن طالت إقامتهما عنده ووثق بهما. فإن لم يعتادا بذلك بأن جعلها عندهما بإثر تزوجه وشراء الأمة ضمن. قال في الشامل: وصدق في الدفع لأهله وحلف إن أنكرت الزوجة الدفع إن اتهم وقيل مطلقا، فإن نكل غرم إلا أن يكون معسرا فله تحليفها. انتهى. وضمير قوله فله للمودع بالكسر لا للزوج، وسواء كانت موسرة أو معسرة ودخل في قوله:"لغير زوجة وأمة الزوج" فتضمن الزوجة إذا وضعت الوديعة التي تحت يدها عنده على أحد قولين كما في التتائي وعزاه الحطاب لظاهر المدونة، ولعل الفرق عليه أن شأن النساء الحفظ لعدم احتياجهن غالبا للنفقة على أنفسهن باستغنائهن بالقيام عليهن ولا كذلك على الرجال لاحتياجهم لما ينفقون منه، فهن من هذه الحيثية غير خائنات، وينبغي أن يجري مثل هذا الخلاف في وضع الأمة عند سيدها ما وضع عندها، ودخل في غيرها أيضا إيداعها عند مودع بالفتح للمودع بالكسر شيئا آخر كما ذكر الشارح في باب القراض.
تنبيه: قال الغرياني: عورضت هذه المسألة بما في كتاب الشركة من أنه (١) إذا أودعها عند شريكه المفاوض ضمن، وتدفع العارضة بأن قيد الاعتياد في الزوجة ومن يشبهها معتبر والمعاوض ليس كذلك اهـ. انتهى. كلام عبد الباقي.
وقال المواق من المدونة: ومن أودعته مالا فدفعه إلى زوجته أو خادمه لترفعه له في بيته ومن شأنه أن ترفع له لم يضمن ما هلك، وهذا مما لا بد منه وكذا إن دفعه إلى عبده أو أجيره الذي في عياله أو رفعه في صندوقه أو بيته ونحوه لم يضمن، قال: ويصدق أنه دفعه إلى أهله أو أنه أودعه على
(١) ساقط من نسخة اتا والمثبت من عبد الباقي ج ٦ ص ١١٧.