للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قوله: "وبرئ إن رد غير المحرم" هو المشهور من قول مالك، وأخذ به ابن القاسم وأصبغ وأشهب وابن عبد الحكم ومذهب المدونة، وقيل لا يبرأ وهو لمالك وهو قول أهل المدينة من أصحابه وروايتهم عنه ورواه عنه المصريون ولم يقولوا به، وقيل يبرأ إن ردها بإشهاد وإلا لم يبرأ وهو لمالك أيضا وبه أخذ ابن وهب، وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن كانت مربوطة أو مختومة لم يبرأ إلا بردها إلى ربها، وقوله: "وبرئ إن رد غير المحرم" قد علمت أنه هو المشهور وعليه فلا يصدق إلا بيمين. قاله أشهب. وكذلك هو في الموازية. انتهى.

ابن عرفة: وعلى براءته في تصديقه في ردها دون يمين أو بها، ثالثها: إن تسلفها بغير بينة صدق بغير يمين وإلا لم يصدق لقول الشيخ: لم يذكر في المدونة يمينا مع قول الباجي ظاهرها نفيها والشيخ عن محمد مع ابن الماجشون في المنثورة والموازية، وذكر اللخمي الثالث اختيارا له. قاله الحطاب والشارح والعزو له دون الحطاب في مسألة المص. وأما مسألة اليمين فمن الحطاب، وقال الحطاب: قال في المدونة: ولو كانت الوديعة ثيابا فلبسها حتى بليت أو استهلكها ثم رد مثلها لم تبرأ ذمته من قيمتها؛ لأنه إنما لزمه قيمة ذلك. انتهى.

أبو الحسن: مفهومه لو رد القيمة لبرئ وليس كذلك فإن ذمته لا تبرأ سواء وقف القيمة أو المثل. انتهى والله تعالى أعلم.

قال عبد الباقي وغيره: ولما كان غير المحرم شاملا للمكروه والجائز مع أن المراد هو الأول فقط، وأما الجائز كالمأخوذ بإذن ربها فلا يقبل قوله في رده استثناه، فقال: إلا بإذن يعني أن المودع إذا أذن للمودع في تسلف الوديعة كلها أو بعضها إذنا مطلقا أي لم يقيده باحتياج ولا بغيره فتسلفها ثم ادعى رد مثلها وضياعه فإنه لا يصدق في ذلك ويضمن عوض الوديعة لربها، أو يقول إن احتجت فخذ يعني أن المودع بالكسر إذا أذن للمودع بالفتح في تسلف الوديعة إذنا مقيدا كأن يقول له إن احتجت إلى الأخذ فخذ فتسلفها ثم ادعى ردها إلى محلها وضياعها فإنه لا يصدق في ذلك ويضمنها لربها، قال عبد الباقي: إلا بإذن مطلق في التسلف منها أو كلها أو مقيد كأن يقول إن احتجت فخذ فلا يبرأ إلا برد ما أخذه منها لربه؛ لأن ما أخذه سلف له من مالكها فانتقل من أمانته لذمته فصار كسائر الديون، ومثل المص بمثالين ليشمل الإذن المطلق والمقيد كما مر،