للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مبني عندي على أن الدنانير والدراهم لا تتعين بالغصب، ولذلك قال: إذا كانت الوديعة طعاما فباعه بثمن فإن صاحبه مخير بين إمضاء البيع وأخذ الثمن أو يضمنه مثل طعامه. انتهى المراد منه.

وقال المواق عند قوله: "والمثلي"ما نصه" تقدم للخمي أن مثل الكتان لا يجوز سلفه، قال: وأما القمح والشعير ونحوه فهل يجوز سلفه كالدراهم؟ ظاهر المدونة أنه مثلها، وقال الباجي: الأظهر عندي المنع ويجيء على قول القاضي أبي محمد أنه يبرأ برد مثله إباحة ذلك. انتهى. انظر عزو هذا للقاضي وهو نص المدونة. انتهى.

وبرئ إن رد غير المحرم يعني أن المودع إذا تسلف الوديعة ثم ادعى ردما تسلفه إلى محله ثم ضاعت بعد ذلك فإن المودع يبرأ منها ويصدق فيما ادعاه بيمينه حيث كان تسلفه مكروها وهو تسلف المثلي والنقد للملي، وسواء أخذ الوديعة من ربها ببينة أم لا. قاله الخرشي. وأما التسلف المحرم فلا بد من الشهادة على رده لربه ولا تكفي الشهادة على رده لمحل الوديعة هذا ظاهر المص. وقال البناني عند قوله: "وبرئ إن رد غير المحرم" ما نصه: غير المحرم مخرج للعرض يعني القوم وهو ظاهر ومخرج للنقد والمثلي للمعدم. ونظر ابن عبد السلام والتوضيح في هذا بأن المعدم إنما منع من سلفها خشية أن لا يردها، فإذا ردها فقد انتفت العلة التي لأجلها منع من تسلفها. انظر الحطاب. فلو قال المصنف: وبرئ إن رد غير القوم كان أولى. انتهى. وقوله: "وبرئ إن رد غير المحرم" قال الخرشي: هو مقيد بما إذا ادعى رد صنف ما تسلفه فإن ادعى رد غير صنفه لم يبرأ، قال ابن عرفة: ولو أودعه دنانير فتسلفها وردها دراهم لم يبرأ اتفاقا. انظر ال تتائي. انتهى. وقال عبد الباقي: وبرئ متسلف الوديعة إن ادعى رد غير المحرم بعينه وصنفه ثم تلف فلا ضمان عليه، ويحلف على الرد لمحله فإن نكل لم تقبل دعواه الرد، فإن ادعى رد غير صنفه كما لو كانت دنانير فرد دراهم أو عكسه لم يبرأ. قاله ال تتائي. وكقمح عن شعير كما في ابن وهبان كما لو ادعى رد المحرم فلا يبرأ برد عينه ولا عوضه لمحل الوديعة ولو أشهد بذلك، وإنما يبرئه رد عينه أو عوضه لربه ببينة كما لأبي الحسن، وإذا أودعه له ثانيا وتلف بغير سببه لم يضمن. انتهى.