يصدقه فإنه يستحق بذلك ولاءه وإن أكذبه قومه، إلا أن تقوم بينة بخلاف هذا فيؤخذ بها، وكذا إن أقر بذلك عند الموت فإنه يصدق ويرثه فلان إن لم تقم بينة بخلاف ذلك. انتهى منها بلفظها. وقوله: أكذبه الضمير للمقر، وقال ابن سحنون: الإقرار بالولاء ثابت جائز بإجماع العلماء، فمن أقر أن فلانا أعتقه وفلان يصدقه فإنه يستحق بذلك ولاءه، واختلف إذا كذبه فلان فقال ابن القاسم: لا يثبت له ولاء إلا أن تقوم بينة بخلاف ذلك فيؤخذ بها، قال الشيخ أبو الحسن: وهذا المعروف من المذهب، وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: يكون مولاه وإن أنكر ولم يأت ببينة. انتهى. والمراد بالشيخ أبي الحسن: اللخمي، ثم قال الرهوني: بل ظاهر كلامهم أنه يثبت وإن لم يقل مع ذلك أعتقني، وقد صرح بذلك في المدونة أيضا ففيها قبل ما قدمناه عنها ما نصه: قال أشهب: وكذلك لو أقر رجل أن فلانا مولاه ثم مات ولم يسئل أمولى عتاقة أم مخير عتاقة رأيته مولى ويرثه بالولاء. انتهى منها بلفظها.
قال أبو الحسن ما نصه: ظاهره أن إقراره يتعدى إلى غيره من ولده وابن القاسم يوافق على هذا يدل عليه ما يأتي في قوله: "ومن أقام بينة أن هذا الميت مولى فلان" لخ الشيخ: والنص فيمن أقر برجل أنه وارثه أنهما يتوارثان فيما بينهما ولا يتعداهما إلى أولادهما، فانظر ما الفرق بين النسب والولاء. انتهى. وأشار بقوله يدل عليه ما يأتي إلى قولها بعد هذا بقريب ما نصه: ومن أقام بينة أن هذا الميت مولاه لا يعلمون له وارثا غيره لم تتم الشهادة حتى يقولوا أعتقه أو أعتق أباه، أو يشهدوا على إقرار الميت أنه مولاه. انتهى منها بلفظها. وقد صرح ابن يونس بموافقة ابن القاسم لأشهب، ونصه: ومن المدونة قال أشهب: وكذلك لو أقر رجل أن فلانا مولاه ثم مات ولم يسئل أمولى عتاقة أو غيرها؟ رأيته مولاه ويرثه بالولاء وقاله ابن القاسم أيضا. انتهى منه بلفظه.
وتبين بهذا أن قول ابن الماجشون وأصبغ في الواضحة هو الصواب الموافق لصريح قول ابن القاسم وأشهب في المدونة الذي سلمه ابن يونس وأبو الحسن وغيرهما من الشيوخ، أما إذا صرح بقوله أعتقني فلا إشكال، وأما إذا اقتصر على قوله هو مولاي فلما رأيته من نص المدونة، وفي النهاية ما نصه: ويجوز أن يكون هذا الإقرار لولد الذي أعتقه وولد ولده، قال محمد بن أحمد بن العطار: ولا يختلف في النص أن ولده كان أعتقه أو جده. انتهى. وإن كان يمكن أن يفرق بينهما