للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ونقل الثعلبي (١) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ما في الدنيا شجرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن ثياب الجنة تتشقق عنها ثمار الجنة)، وروى ابن المبارك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (نخيل الجنة جذعها زمرذ أخضر حلم وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء، أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيها عجم) وروى ابن وهب عن ابن زيد قال: قال رجل: يا رسول الله هل في الجنة من نخل فإني أحب النخل؟ قال: (إي والذي نفسي بيده لها جذوع من ذهب وجريد من ذهب وسعف كأحسن حلل يراها الرجل من العالمين وعراجين من ذهب وشماريخ من ذهب وأقماع من ذهب وثمار كالقلل ألين من الزبد وأحلى حلاوة من العسل (٢))، وذكر أبو الفرج الجوزي عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ عودا بيده، فقال: (يا جرير لو طلبت مثل هذا في الجنة لم تجده، قال: فقلت فأين النخل والشجر؟ قال: (أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها التمر (٣) وروى ابن المبارك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والنجب وأنهم يؤتون يوم الجمعة بخيل مسرجة ملجمة لا تروث ولا تبول فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء الله (٤)).

وروى مسلم والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سأل موسى عليه السلام ربه فقال: يا رب ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يأتي بعد ما يدخل أهل الجنة فيقول له ادخل الجنة؟ فيقول له أي رب كيف أدخل وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقول له: أترضى أن يكون لك مثل ملك مَلِك من ملوك الدنيا؟ فيقول رضيت رب، فيقول له: لك ذلك ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول له: هذا لك وعشرة أمثاله ولك مع ذلك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك


(١) في نسخة الثعالبي.
(٢) التذكرة ص ٤١٣.
(٣) التذكرة ص ٤١٣. مصنف ابن أبي شيبة ج ٨ ص ١٧٩.
(٤) التذكرة ص ٤٣٩.