ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد كما تلهمون النفس (١))، وجاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم أتزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ فقال:(إي والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة)، قال الرجل: فإن الذي يأكل تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(حاجة أحدهم رشح يفيض من جلده، فإذا بطنه قد ضمر (٢))، (وسئل صلى الله عليه وسلم ما الكوثر؟ قال: (ذلك نهر أعطانيه الله يعني في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر)، قال عمر رضي الله عنه: إن هذه لناعمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أكلتها أنعم منها (٣))، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وروي البزار في مسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيجيء مشويا بين يديك، وقال صلى الله عليه وسلم: ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب. رواه الترمذي، وروى ابن المبارك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: في الجنة شجرة يقال لها طوبى يقول الله تعالى لها: تفتقي لعبدي عن ما شاء فتفتق له عن فرس بسرجه ولجامه وهيئته كما يشاء، وتفتق له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئتها كما يشاء وعن النجائب والثياب، وروى أبو بكر بن الخطيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن في الجنة شجرة يخرج من أعلاها الحلل ومن أسفلها الخيل بلق من ذهب مسرجة ملجمة بالدر والياقوت ما تروث ولا تبول ذوات أجنحة فيجلس عليها أولياء الله فتطير بهم حيث شاءوا فيقول الذين أسفل منهم: يا أهل الجنة ناصفونا يا رب ما بلغ هؤلاء هذه الكرامة؟ فقال الله تعالى: إنهم كانوا يصومون وكنتم تفطرون وكانوا يقومون وأنتم تنامون وكانوا ينفقون وأنتم تبخلون وكانوا يجاهدون العدو وكنتم تجبنون.
(١) صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم الحديث، ٣٢٤٤. صحيح مسلم، كتاب الجنة … رقم الحديث، ٨٢٤٢. (٢) سنن النسائي الكبرى، ج ١٠ ص ٢٥١. صحيح ابن حبان، رقم الحديث، ٧٤٢٤. (٣) سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة، رقم الحديث، ٢٥٤٢.