للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن الحاجب: بعد ذكره للصريح والكناية الثالث اسقني الماء، فإن قصد به الطلاق وقع على المشهور، وفيها: كل كلام ينوي به الطلاق فهي طالق.

قال في التوضيح: المشهور مذهب مالك وابن القاسم ومقابله لأشهب، وحاصل ما أشار إليه المص من قوله: "ولفظه طلقت" إلى هنا خمسة أقسام: ما تلزم به طلقة إلا لنية أكثر وذكره بقوله: "وتلزم واحدة إلا لنية أكثر"؛ وما يلزم به ثلاث ولا ينوى مدخولا بها أم لا وهو: "بتة وحبلك علي غاربك"، وما يلزم به ثلاث وينوى في غير المدخول بها فقط وهو قوله: "والثلاث في كالميتة" إلى قولد: "إن دل بساط عليه"، وما يلزم به ثلاث وينوى في مدخول بها وغيرها وهو قوله: "وثلاث في خليت سبيلك"، وقسم ينوى فيه وفي عدده وهو قوله: "ونوى فيه وفي عدده في اذهبي" لخ؛ وتخلل الأقسام مسائل مشتركة.

وفي كتاب الشيخ الأمير: وعوقب من طلق بغير الصريح لتلبيسه، وقد مر أن الطلاق لا يلزم بالفعل الذي لم يدل عليه عرفا ولو نواه به، قال في مختصر البرزلي: ولو ضربها أو مسها بيده، وقال أردت بذلك الطلاق فلا يكون طلاقا إذ ليس بصريح ولا كناية.

لا إن قصد التلفظ بالطلاق فلفظ بهذا غلطا يعني أن الزوج إذا أراد أن يتلفظ بطلاق زوجته؛ أي أراد أن يقول لها أنت طالق فسبق لسانه فلفظ بهذا أي باسقني الماء غلطا أو بغيره من الألفاظ التي لا تدل علي فك العصمة غلطا، فإنه لا يلزمه طلاق، قال عبد الباقي: وعلم مما للمص أربعة أقسام: أحدها لفظ مع قصد حل العصمة، ثانيها قصده اللفظ ونطقه لا مع قصد حل العصمة وأشار لهما بقوله: "ولزم ولو هزل"، ثالثها سبق لسانه بلفظ بدون قصد التلفظ به؛ وأشار له بقوله: "لا إن سبق لسانه في الفتوى" وهو في الصريح والكناية الظاهرة، رابعها ما هنا وهو قصد الطلاق والنطق بغيره غلطا. انتهى.

ابن الحاجب: وفيها إن قصد التلفظ بالطلاق فلفظ بهذا غلطا فلا شيء عليه حتى ينوي أنها بما تلفظ به طالق. انتهى. قال في التوضيح: واختلف المذاكرون في هذا فرأى بعضهم أن عدم اللزوم هنا مبني علي أن الطلاق بالنية لا يلزم، وعلى القول بلزومه بالنية يلزم هنا، وأبى بعضهم ذلك الآن هذا لم يعقد أن يطلق بمجرر النية، وإنما عقد أن يطلق بالنية واللفظ. عبد الحميد: وهذا الأخير أحسن. انتهى.