لقولها متعلق بجوابا أولى أي أتمنى لو فرج الله لي من صحبتك. فإن لم يكن جوابا مع إنكار قصد الطلاق فلا شيء عليه إن تقدم كلام يدل على ما قال وإلا لزمه الثلاث، وإن لم يكن جوابا مع عدم إنكار قصد الطلاق فلا ينوى في المدخول بها مطلقا وينوى في غيرها إلا في بتة.
والحاصل أن الصور أربع: لأنه إما أن يكون جوابا لقولها: "أود لو فرج الله لي من صحبتك" أو لا، وفي كل إما أن ينكر قصد الطلاق أولا، فإن لم ينكر قصد الطلاق لزمته الثلاث في المدخول بها وغيرها، وينوي في غير المدخول بها إلا في بتة كان جوابا لقولها ذلك أم لا، وهاتان صورتان فإن أنكر قصد الطلاق فلا يصدق في دعواه حيث كانت هذه الألفاظ جوابا لقولها:"أود لو فرج الله لي من صحبتك"، وحينئذ فيلزمه البتات مدخولا بها أم لا، وإن لم يكن جوابا لذلك فإن تقدم بساط يدل على ما قال لم يلزمه شيء مدخولا بها أم لا، وإلا لزمه البتات مدخولا بها أم لا. هذا تحرير المسألة. والله سبحانه أعلم.
وأشار إلى الكناية الخفية بقوله: وإن قصده الماء أو بكل كلام لزم يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: اسقني الماء مخاطبا لها بصيغة أمر مذكر لحنا، وأولى لو قال لها اسقيني الماء بإثبات الياء، وقصد بخطابه لها بذلك اللفظ الطلاق فإنه يلزمه الطلاق كما يلزمه بكل كلام نواه به، كادخلي أو اخرجي أو اشربي أو زيد قائم أو غير ذلك من كل لفظ، وكذا قصده بصوت ساذج أي خال من الحروف، والظاهر أن قصده بصوت خارج من أنف كذلك، وأما الفعل فلا يحصل به الطلاق ولو نواه به إلا أن يجري عرف باستعمال ذلك الفعل في الطلاق كمسألة الحفر والدفن؛ وقدمر الكلام عليها عند قول المص:"وكفت المعاطاة".
وفي كتاب الأمير: ومهمى جرى عرف عمل به قاعدة كلية، وقوله:"وإن قصده باسقني الماء" لخ هذا هو المشهور وقيل: لا يلزم، وفي العمدة: والظاهر عدم اللزوم، وقوله:"وإن قصده باسقني الماء" هو كما لابن عرفة من الكناية الخفية وهو طريق أكثر الفقهاء حيث حصروا ألفاظ الطلاق في صريح وكناية بقسميها، وجعل ابن الحاجب وابن شأس هذا غيرهما، قال في التوضيح: لأنه رأى أن اسقني الماء ونحوه لا ينبغي عده في الكناية؛ لأن الكناية استعمال اللفظ في لازم المسمى لكن هذا اصطلاح ولا مناقشة فيه. انتهى. وبه يندفع كلام الخرشي. قاله محمد بن الحسن.