لزمه الطلاق، فلفظ الطلاق الصريح منحصر في هذه الألفاظ الأربعة دون غيرها من سائر الألفاظ هذا هو وجه الصواب، وكلام الفقهاء يقتضي أن الصريح ما كان فيه الحروف الثلاثة الطاء واللام والقاف، وهو مشكل لشموله لمطلوقة ومطلقة ومنطلقة مع أنها لا يلزم بها الطلاق حيث لم ينو بها الطلاق، ولذا عدل المص عن ضبط الصريح بما ذكر إلى ضبطه بالألفاظ الأربعة؛ لأنَّ العرف نقلها من الخبر إلى الإنشاء، بخلاف منطلقة ومطلوقة ومطلقة بضم الميم وسكون الطاء وفتح اللام فلم ينقلها العرف إلى الإنشاء بل هي باقية على الخبرية، ولذا قال:
لا منطلقة يعني أنَّه إذا قال لها أنت منطلقة أو مطلقة أو مطلوقة لا يلزمه الطلاق إلا أن ينوي الطلاق فيلزمه حينئذ، وإذا قال لها أنت طالقا بالنصب لزمه الطلاق؛ لأنه إن كان جاهلا فواضح، وإن كان عالما فهازل وهزل الطلاق جد، ولو قال لها أنت طالق أن لم أطلقك أو أن طلقتك بفتح الهمزة فيهما فهو للتعليل، فيقع في الحال لما فيه من الهزل إلا إذا لم يعرف اللغة فهو كالتعليق، فيلزمه الطلاق ناجزا في إن لم أطلقك فأنت طالق ولا يلزمه في أنت طالق إن طلقتك حتى يطلقها، ولو قال أنت طال ولم ينطق بالقاف فهو من الكناية الخفية فيلزم فيه الطلاق بشرط النية، ومثله أنت قالق بإبدال الطاء قافا أو بمثناة فوقية حيث لم تكن لغته كذلك.
وتلزمه واحدة يعني أن الرجل إذا نطق لزوجته بواحد من هذه الألفاظ الأربعة المتقدمة -أعني طلقت وطالق ومطلقة والطلاق لي لازم - فإنَّه تلزمه طلقة واحدة، إلا لنية أكثر يعني أن ما مر من لزوم الواحدة في واحد من هذه الألفاظ الأربعة إنما هو حيث لم ينو أكثر من واحدة بأن نوى واحدة أو لا نية له، وأما إن نوى أكثر من واحدة فإنَّه يلزمه ما نوى من اثنتين أو ثلاث. ابن عرفة: إن قال أنت طالق فهو ما نوى فإن لم ينو شيئًا فهي واحدة، وفي حلفه على أنَّه لم يرد أكثر من واحدة نقل اللخمي عن ابن القاسم ورواية المدنيين. ابن بشير: المشهور الأوّل، وهما مبنيان على يمين التهمة. انتهى. وفي الشامل: لا يمين على الأصح قال علي الأجهوري: وهو على عادته من التعبير بالأصح فيما يستفاد من ظاهر المختصر وإن لم يقع فيه تصحيح لمن تقدمه. انتهى.