نجز عليه الطلاق، ولم يحك فيه خلافا. والله أعلم. وبه تعلم ما في قوله:"وفي تعليقه ببعد موت أبيه خلاف". فتأمله انتهى.
ولما انهى الكلام على الأركان الثلاثة: الأهل والقصد والمحل، أتبعه بالكلام على الركن الرابع فقال: ولفظه طلقت يعني أن لفظ الطلاق منه طلقت، ولفظ الطلاق ينقسم إلى ثلاثة أقسام: صريح وكناية ظاهرة وكناية خفية، فالصريح هو ما دلّ على معنى لا يحتمل غيره بحيث لا ينصرف عنه بنية صرفه، والكناية الظاهرة قال عبد الباقي: هي ما يحتمل غيره وينصرف لذلك الغير بنية صرفه لأنها استعمال اللفظ في لازم معناه. انتهى. قال محمَّد بن الحسن: قول الزرقاني في الكناية الظاهرة: وينصرف لذلك الغير بنية لخ هو لفظ ابن عرفة، ثمَّ قال بعده: وخص ابن الحاجب الظاهرة بما لا ينصرف، وجعل بها ينصرف كناية محتملة. انتهى. ولفظ ابن الحاجب: وهي أي الظاهرة كالصريح في أنَّه لا تقبل دعواه في غير الطلاق. انتهى. وهو المطابق لما يأتي من أن الكناية الظاهرة لا تنصرف لغير الطلاق إلا ببساط يدلّ على صدقه، ولا يكفي دعواه النية دونه أي البساط، وحينئذ تستوي الظاهرة مع الصريح. فتأمله. والله أعلم. انتهى.
وقد مر لمحمد بن الحسن عن المسناوي أن القاعدة أن الكناية الظاهرة إنما يلزم بها الحنث إن نوى بها الطلاق أو لم ينو شيئًا، فتصرف للطلاق، وأما إن نوى بها شيئا آخر غير الطلاق فهو صرف اللفظ عن معناه العرفي، فلا يلزم فيه حنث. انتهى. وهو الأوّل. وكناية خفية وهي ما لا ينصرف له إلا بنية صرفه إليه، كاسقني الماء. وجعل ابن القاسم الكناية ظاهرا ومحتملا، ورأى أن اسقني الماء ونحوه لا ينبغي عده في الكناية؛ لأنَّ الكناية استعمال اللفظ في لازمه لكن هذا اصطلاح ولا مناقشة فيه، والصريح ينحصر في أربعة ألفاظ: أولها طلقت بصيغة الرباعي، فإذا قال لها: طلقتك وقع عليها الطلاق.
وثانيها: أنا طالق وسواء في لزوم الطلاق قرنه بمنك أو لا كما أطلقه المص وابن الحاجب. قاله محمَّد بن الحسن. أوأنت طالق قال مني أو لم يقله، وأشار إلى اللفظ الثالث بقوله: أوأنت مطلقة بفتح الطاء وبفتح اللام المشددة، فإذا قال لها أنت مطلقة لزمه الطلاق، وأشار إلى اللفظ الرابع بقوله: أو الطلاق لي لازم يعني أن من ألفاظ الطلاق الصريحة الطلاق لي لازم، فإذا قاله