للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بيمينه كعادم الطول، وإن كان مليا لكن لا يباح له نكاح الإماء إلا إذا خاف الزنى، فإن عتقت بعد أن تزوجها فمقتضى قولهم إن الدوام ليس كالابتداء في مسألة "لا فيمن تحته" أنَّه لا تطلق عليه، وجرى قولان فيمن قال كل مسلمة أتزوجها فهي طالق وتزوج كتابية فأسلمت قبل البناء هل يلزمه طلاقها أم لا؟ لابن وهب وأشهب. قاله التتائي. قال عبد الباقي: فلو كان بعد البناء فينبغي أن يتفق على عدم لزوم الطلاق كما هو المناسب لقوله: "لا فيمن تحته"، وقوله: "وله نكاح الإماء في كل حرة" ما مشى عليه المص من لزوم التعليق في الحرائر في هذه الصورة وأنه يباح له نكاح الإماء هو قول ابن القاسم في العتبية، وبه قال ابن حبيب وهو المشهور، وقال محمَّد: لا يلزمه في الحرائر إن كان مليا عند من يقول بالطول؛ إذ لا سبيل له إلا إلى الحرائر التي حرمهن. انتهى. قاله الشارح.

ولزم في المصرية يعني أن من قال: كل مصرية أتزوجها فهي طالق أو كل امرأة أتزوجها من أهل مصر أو من مصر فهي طالق، فإنَّه يلزمه ذلك التعليق فيمن هي مصرية الأبوين، وكذا يلزمه أيضًا فيمن أبوها كذلك أي مصري وأمها شامية وربتها أمها بالشام وأولى إن ربتها بمصر، وما ذكرته من مساواة كل امرأة أتزوجها من مصر لكل مصرية أتزوجها هو مقتضى ما في التوضيح، ونصه: وإن قال من مصر يلزمه سواء كانت بمصر أو بغيرها نص عليه محمَّد. انتهى. قاله محمَّد بن الحسن. قال: وهو خلاف ما لابن عرفة من أن قوله: لا أتزوج من مصر كقوله: لا أتزوج بها سواء، وعليه فالحاصل أن حلفه: لا أتزوج مصرية أو من أهل مصر سواء، وأن قوله لا أتزوج من مصر أو بها سواء. والله أعلم. انتهى. وفي بعض النسخ: فيمن أبوها كذلك بدون واو.

تنبيه: قال ابن غازي عند قوله "ولزم في المصرية": ليس صورته أن يقول لا أتزوج مصرية كما قيل، ولكن صورته أن يقول كل مصرية أتزوجها طالق. انتهى. قال محمَّد بن الحسن: لم يظهر وجه ما قاله ابن غازي الخ، قال مقيد هذا الشرح: الظاهر ما قاله ابن غازي وهو في غاية الوضوح؛ لأنَّ قوله: كل مصرية أتزوجها طالق حصل بها التعليق في المصرية، وأما قوله: "لا أتزوج مصرية" فإنَّه لم يعلق فيه طلاق على نكاح، وإنما التزم أن لا يتزوج مصرية، فما قاله ابن غازي في غاية الوضوح والله سبحانه أعلم.